فهرس الكتاب

الصفحة 248 من 316

أيضًا من مصلحة معاشهم؛ إذ بها صيانة أموالهم ودمائهم وأعراضهم، ولا معاش بدونها، فوجب القول أنه رعاها لهم، وإذا ثبت رعايته إياها، لم يجز إهمالها بوجه من الوجوه، فإن وافقها النص والإجماع وغيرهما من أدلة الشرع، فلا كلام، وإن خالفها دليل شرعي وفّق بينه وبينها بما ذكرناه، من تخصيصه بها، وتقديمها بطريق البيان، أي أن الإمام الطوفي الحنبلي يرى أنه إذا تعارضت المصلحة مع نص مثب لحكم شرعي، قُّدِمت المصلحة على النص، ويبرر الإمام ذلك بقوله: «ولا يقال: إن الشرع أعلم بمصالحهم - مصالح العباد - فلتؤخذ من أدلته ... فهذا مما يقال في العبادات، التي تخفى مصالحها عن مجاري العقول والعادات، أما مصلحة سياسة المكلفين في حقوقهم، فهي عملية معلومة لهم بحكم العادة والعقل، فإذا رأينا دليل الشرع متقاعدًا عن إفادمها، علمنا أنَّا أحلنا في تحصيلها على رعايتها» .

يقول الكاتب: «لو قُدِّر لنا أن نخاطب شيخنا الجليل الإمام سليمان الطوفي - رحمه الله ورضي عنه وأرضاه، لسألنا سؤال الفتى الحائر لشيخه العالم الوقور: أستاذنا وشيخنا الجليل ...

«أنت تعلم أن النص الشرعي الموجب لقطع يد السارق قد نزل في مجتمع كان يعتمد في نشاطه الاقتصادي على التجارة، التي لا يزرع مباشرها حقلًا، ولا يدير آلة في مصنع، فهل ترى أن نُبقي على تطبيق النص بعقوبة القطع في مجتمعنا الذي نحن أحوج ما نكون فيه إلى سواعد أبنائه، على اسدتقامتهم وانحرافهم. ا. هـ. .» .

ليعذرني القارئ المسلم في نقل هذا الكلام الطويل الممل للكاتب المذكور، فقد أردت ألا اختصره ولا أتصرف فيه، لأبيّن عواره وتهافته وفساد استدلاله، من نص كلامه ذاته، الذي حسب أنه ساق به الحُجَّة التي لا تُضحى، والمنطق الذي لا يُنفق، وهو - كما ترى - أوهن من بيت العنكبوت!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت