فهرس الكتاب

الصفحة 247 من 316

حتى ولو كان فيه إضرار بمصالح المسلمين؟ وهل يؤخذ به حتى لو اختلف السياق التاريخي وقت التطبيق عن السياق التاريخي وقت نزول النص؟ وهل تؤخذ هذه النصوص الأخيرة بالحكمة منها دون تمسك بحرفية تطبيقها عملًا بمبدأ: «إن الدين يُسر لا عُسر» ،

وإن الأحكام مبناها مصالح العباد؛ لأن الله - عزّ وجلّ - ما جعل علينا في الدين من حرَجٍ؟ أم أنها واجبة التطبيق دون النظر لما نتصوره عن آثارها الاجتماعية التي قد تبدو لنظرتنا القاصرة أنها غير ملائمة؛ لأنها تمثل شرع الله، وشرع الله أولى بالتطبيق من شرع الناس».

يقول الكاتب: «في هذه الفئة الأخيرة من الأحكام العملية، التي ثار الخلاف حول ثباتها أو تغيّرها، يدخل أغلب ما ينادي بالأخذ به وتطبيقه اليوم دعاة تطبيق الشريعة الإسلامية، وأظهرها مسائل الحدود، وإبطال الربا في المعاملات المالية» .

«إذن يبقى الخلاف محصورًا في مسائل الحدود والمعاملات التي أتى بها نص شرعي قطعي الثبوت والدلالة، مثل قوله تعالى: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} [البقرة: 275] ، {يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ} [البقرة: 276] ، {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ} [المائدة: 38] ، {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا} [المائدة: 33] ... وقوله - صلى الله عليه وسلم: «من بدل دينة فاقتلوه» ، إلى آخر ذلك من الآيات الكريمة، والأحاديث الشريفة التي تضع حكما قطعيا لأمر من أمور الدنيا يهمّ معايش المسلمين، وينظم علاقاتهم الاجتماعية».

ويتكئ الكاتب هنا - كما اتكأ غيره من الكتَّاب العلمانيّين الذين عرفوا قشورًا مشوّهة من تراثنا، وجهلوا لبابه وجذوره، وآفاقه وأعماقه على مقولة نجم الدين الطوفي الحنبلي (المتوفى سنة 716 هـ) في شرحه لحديث: «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ» من «الأربعين النووية» الشهيرة، وفيها يقول: «من المحال أن يراعي الله - عزّ وجلّ - مصلحة خلقه في مبدئهم ومعادهم، ومعاشهم، ثم يهمل مصلحتهم في الأحكام الشرعية؛ إذ هي أهم، فكانت بالمراعاة أولى، ولأنها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت