ومما دعا هؤلاء العلماء إلى القول بالمصلحة المرسلة، هو: ما لمسوه من حاجة الناس في عصرنا إلى اعتبار المصالح في التشريع، وفي الفتوى، وفي القضاء. إلى جوار ما وجدوه من أدلة عامة في النصوص والقواعد والمقاصد الشرعية تؤيد الأخذ بالمصالح.
ومن أجل هذا، ضمت القوانين الحديثة أحكامًا شتى كثيرة مناطها المصلحة، ولا شيء غيرها.
مثل اشتراط «توثيق عقد الزواج» بالجهة الرسمية، وإلا لم تسمع المحاكم دعواه.
وكذلك توثيق عقود الملكية في دوائر الشهر العقاري، أو التسجيل العقاري.
وكذلك قوانين البناء؛ حيث تشترط إذن البلدية وغيرها.
ومثل ذلك: اشتراط الحصول على رخصة قيادة من إدارة المرور لمن يسوق سيارة أو مركبة بخارية، ونحوها.
وكذلك: من يزاول مهنة كالطب والهندسة والصيدلة والمحاماة وغيرها، لا بد له من ترخيص بعد توافر الشروط المطلوبة في مزاولة المهنة.
وهناك قوانين كثيرة تكاد تكون مبنية على المصلحة مثل قانون السير أو المرور.
وكذلك قانون العمل والعمال.
وحتى القوانين التي لها صلة بالشرع فيها مواد غزيرة ووفيرة مربوطة بالمصلحة، مثل قانون تنظيم استعمال المخدرات: صناعة واتجارًا واستعمالًا.
ولعل من أهم ما نحتاج إليه في عصرنا: تقنين العقوبات التعزيرية، مثل عقوبة أكل الربا، أو بيع الميتة أو لحم الخنزير، أو أخذ الرشوة، أو إعطائها، أو أكل مال اليتيم، أو منع الزكاة، أو ترك الصلاة، أو المجاهدرة بالفطر، أو معاكسة