وسوّسه القوم: جعلوه يسوسهم، ويقال: سُوّس فلان أمر بني فلان: أي كلف سياستهم.
الجوهري: سست الرعية سياسة. وسُوّس الرجل أمور الناس - على ما لم يسمى فاعله - إذا تلك أمرهم، ويروى قول الحطيئة:
لقد سوست أمر بنيك، حتى ÷ تركتهم أدق من الطحين
وقال االفراء: سوست خطأ، وفلان مجرب قد ساس وسيس عليه أي أمّر وأمر عليه، وفي الحديث: «كان بنو إسرائيل تسوسهم أنبياؤهم» (1) أي تتولى أمور هم كما يفعل الأمر اء والولاة بالرعية.
والسياسة: القيام على شيء بما يصلحه. والسياسة: فعل السائس. يقال: هو يسوس الدواب إذا قام عليها ورَاضَها، والوالي يسوس رعيته. اهـ.
وبهذا يتضح لنا: أن كلمة «سياسة» عربية خالصة، لا ريب في ذلك ولا نزاع. والمراد بها: سياسة الرعية، أي القيام على تدبير شؤونهم بما يصلحها.
وبقي أن نعرف كلمة «شرعية» ما معناها؟ أو ما المراد منها؟
ولا خلاف في أن المراد بالشرعيّة هي التي تتخذ من الشرع منطلقا ومصدرًا لها، وتتخذ منه غاية لها، وتتخذ منه منهاجًا لها، كما أشرنا إلى ذلك من قبل.
وهنا سؤال كبير يطرد نفسه على الباحث في هذه القضية الخطيرة، وهو:
ما المراد بالشرع الذي تنطلق منه السياسة وتعتمد عليه، حتى تكون سياسة شرعية بحق؟
إن كلمة «الشرع» لها في أذهان بعض الناس مدلولات رديئة، بل مرعبة
(1) متفق عليه عن أبي هريرة: رواه البخاري في الأنبياء، ومسلم في الإمارة، اللؤلؤ والمرجان (1208) .