فهرس الكتاب

الصفحة 225 من 316

المرتكز الأول: فقه النصوص في ضوء المقاصد

إن أول ما يرتكز عليه فقه السياسة الشرعيّة الذي ننشده، هو: أن نفقه النصوص الشرعيّة الجزئية في ضوء مقاصد الشرع الكلية، بحيث تدور الجزئيات حول محور الكليّات، وترتبط الأحكام بمقاصدها الحقيقية، ولا تنفصل عنها.

مدارس ثلاث في فقه المقاصد:

وقد ذكرت في دراسة أخرى لي حول مقاصد الشريعة: أن في هذه القضية مدارسَ ثلاثا لكل منها وجهة وطريق.

1 -المدرسة الأولى: التي تعنى بالنصوص الجزئية، وتتشبث بها، وتفهمها فهمًا حرفيا، بمعزل عما قصد الشرع من ورائها، وهؤلاء هم الذين سمّيتُهم من قديم «الظاهرية الجدد» ، فهم ورثة الظاهرية القدامى الذين أنكروا، تعليل الأحكام أو ربطها بأيّ مقصد، بل قالوا: إن الله تعالى كان يمكن أن يأمرنا بما نهانا عنه، وأن ينهانا عما أمرنا به.

هؤلاء ورثوا عن الظاهرية: الحرفية والجمود، وإن لم يرثوا عنهم سعة العلم.

2 -والمدرسة الثانية: هي المدرسة المقابلة لهؤلاء، وهي التي تزعم أنها تعنى بمقاصد الشريعة و «روح» الدين، مغفلة نصوص القرآن العزيز، والسنة الصحيحة، مدعية أن الدين جوهر لا شكل، وحقيقة لا صورة، فإذا واجهتَهم بمحكمات النصوص لفوا وداروا، وتأوَّلوا فأسرفوا، وحرَّفوا الكلم عن مواضعه، وتمسكوا بالمتشابهات وأعرضوا عن المحكمات، وهؤلاء هم «أدعياء التجديد» وهم في الواقع دعاة التغريب والتبديد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت