ويلحق بحماية الحياة: حماية صحة الناس وأبدانهم حتى لا تسحقهم الأمراض، وحتى يمكنهم أن يؤدوا أعباءهم الدينية والدنيوية، والوقاية خير من العلاج.
ثم يأتي بعد ذلك المحافظة على العقل، وأول درجات المحافظة عليه: أن تغذيه بالمعارف الموثقة، ونبعد عنه الأباطيل المضللة، وأن نكون أمناء في توعيته وتثقيفه، وخصوصًا في فترة الطفولة والصبا والمراهقة، كما جاء في الحديث: «كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه» . متفق عليه.
إن الإنسان إنما يتميز بعقله، والعقل في الإسلام هو مناط التكليف، وكل ما يغيب العقل من مسكر أو خمر، فهو جريمة كبيرة تستحق العقوبة.
وهناك مخدرات عقلية أخرى تغيب وعي الناس بححقيقة الكون والحياة والإنسان، يقوم بها أناس يروّجون الباطل تحت عناوين مختلفة من الكهانة أو العرافة أو السحر، أو تحضير الأرواح أو الاتصال بالجن، أو نحوها، وكلها جنايات على العقل الإنساني يجب أن تحارب، وأن يزجر مقترفوها بالعقاب الرادع.
وكل عمل يغيب العقل بالثقافة المسمومة - باسم الدين أو الدنيا - يعدّ من كبائر الإثم، وفواحش الجرائم، لهذا كان من أعظم ما جاء به الإسلام وحث عليه القرآن: تكوين العقلية العلمية، التي تؤمن بالنظر والتفكر، وتتبنى الحق والبرهان، وترفض اتباع الظن والهوى، والتقليد الأعمى للآباء أو الكبراء، وتعتبر طلب العلم فريضة، والجهل منكرًا.
وبعد ذلك تأتي المحافظة على «النسل» أي على الأجيال الناشئة، حتى يستمر بقاء هذا النوع، ولهذا شرع الله الزواج تحقيقًا لهذا الهدف وغيره، وأوجب على الآباء والأمهات رعاية الأولاد، وأمر المجتمع برعاية «اليتامى» الذين مات آباؤهم، حتى لا ينساهم المجتمع أو يغفل عنهم، حين