وأكل الربا وأكل ما اليتيم: خطر على المال.
وقذف المحصنات الغافلات: خطر على العرض.
وعقوق الوالدين: خطر على كيان الأسرة.
والتولي يوم الزحف: خطر على الأمة كلها.
وهكذا كل الكبائر فيها تهديد مباشر أو غير مباشر، لحياة الفرد أو الأسرة أو الجماعة.
وإذا كان ترتيب الكبائر بعد الشرك، فإن ترتيب الصغائر بعد الكبائر.
فلا ينبغي أن نركز كل همّنا أو أكبر همنا في محاربة الصغائر، والكبائر قائمة على قدم وساق.
ولا ينبغي كذلك أن نعطي الصغائر أكبر من حجمها، وقد قال الحق تعالى: {إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا} [النساء: 31] .
وقال رسوله - صلى الله عليه وسلم: «الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان: مكفرات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر» (1) .
وقد زجر عمر - رضي الله عنه - جماعة من متشددي المتدينين المحافظين في مصر جاءوا إلى المدينة يشكون واليهم عمرو بن العاص في أمور من الهنات والهفوات، التي لا يسلم منها بشر، وقد ناقشهم في ذلك مناقشة مفصلة، وأفحمهم، وقال لهم: لو علم أحد من أهل المدينة بقدومكم لوعظت بكم، أي لعاقبتكم وجعلت نكم عظة وعبرة.
ولا يعني هذا أن نترك صغائر المحرمات مستشري في المجتمعات، فإن الصغائر تجر إلى الكبائر، كما أن الكبائر تجر إلى الكفر، والعياذ بالله.
فإذا كان الزنى كبيرة، فإن هذه الكبيرة لا تتحقق إلا بجملة من الصغائر قبلها، من النظر بشهوة، والخضوع بالقول، واللباس المتبرج، والخلوة المحظورة،
(1) رواه مسلم عن أبي هريرة.