فهرس الكتاب
والشاهد السادس هو: زيادة عمر - رضي الله عنه - عقوبة شارب الخمر عما كان عليه الحال في عهد النبوة وخلافة الصديق.
والواقع أن الفاروق هنا لم يخالف نصًّا قطعيا ولا ظنيا، والذي دلت عليه النصوص الصحيحة كما رواه البخاري وغيره: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يقدر حدّا معينًا لشارب الخمر، بل ضرب «نحوًا من أربعين» ، وكلمة «نحوًا» للتقريب لا للتحديد، وقد روى أنس أنّهم كانوا يضربون بالنعال والثياب وما تيسر لهم، وهذا ليس من نوع الجلد المعروف في الحدود، ومن ثَمّ، اختلف عدد الضرب ما بين عهد أبي بكر، وعهد عمر، وعهد عثمان، وعلي - رضي الله عنه -.
ولهذا حكى الطبري وابن المنذر وغيرهما عن طائفة من أهل العلم: أن الخمر لا حد فيها، وإنما فيها التعزير، بدليل الأحاديث الصحيحة التي سكتت عن تعيين عدد الضرب، وما جاء عن ابن عباس وابن شهاب من أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقتصر في ضرب الشارب على ما يليق بحاله.
وبهذا تعقب الحافظ في «الفتح» نقل من حكى الإجماع على أن في الخمر حدا واجبًا (1) .
وقال الإمام الشوكاني في متن «الددر البهية» : من شرب مسكرًا - مكلفًا مختارًا - جلد على ما يراه الإمام: إما أربعين جلدة، أو أقل، أو أكثر، ولو بنعال.
وأكد ذلك شارحه السيد صديق حسن خان في «الروضة الندية» أخذا من
(1) «فتح الباري» (15/ 77) . الحلبي.