فهرس الكتاب

الصفحة 259 من 316

3 -المدرسة الوسطية: الربط بين النصوص الجزئية والمقاصد الكلية

تؤمن المدرسة الوسطية: بأن أحكام الشريعة معللة، وأنها كلها على وفق الحكمة، وأن عللها تقوم على مصلحة الخلق، فإن الله تعالى غني عن العالمين، وكل ما سواه مفتقر إليه، كما قال تعالى: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ} [فاطر: 15] ، فهو سبحانه إذا أمر أو نهى، أو حلل أو حرم، فإنما ذلك لمنفعة عباده، بلا ريب، علم ذلك من علم، وجهل ذلك من جهل.

ذلك أنه من صفات الله تعال «الحكمة» ، ومن أسمائه سبحانه «الحكيم» ، والحكيم لا يشرع شيئًا عبثًا، كما لا يخلق شيئًا اعتباطا أو لهوا، بل كل من خلقه وأمره أو قدره، شرْعُه مرتبط بحكمته البالغة.

ولهذا وصف القرآن أولي الألباب بأنهم يتفكرون في خلق السموات والأرض قائلين: {رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ} [آل عمران: 191] .

ومن صفاته تعالى كذلك: الكرم والبر والرحمة، ومن أسمائه: الكريم البرّ الرحيم، ولهذا لا يخلق ولا يشرع إلا ما فيه خير عباده ومصلحة خلقه، برّا بهم، وإحسانًا إليهم، فقد كتب على نفسه الرحمة.

ومن هنا نجد الشارع الحكيم في كتابه وسنة نبيّه، يتبع كثيرًا من الأحكام ببيان عللها وحكمها والمصالح المترتبة عليها، وذلك في مئات المواضع، وخاصة في المعاملات بين الناس بعضهم وبعض.

ولهذا أجمع العلماء - فيما عدا فئة قليلة - على تعليل أحكام الشريعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت