علم الفلك اليوم بلغ مرحلةً استطاع بها الوصول إلى القمر والمريخ، وغدا احتمال الخطأ في أحكامه بنسبة 1: 100000 «واحد إلى مائة ألف» في الثانية كما يقول أهل الاختصاص.
وقد قال من قال من علماء السَّلف والخَلف بجواز العمل بالحساب لمن يثق به، وأوجب العلَّامة السبكي الأخذ به في النفي لا في الإثبات، أي حينما ينفي الحساب القطعي إمكان الرؤية، فلا يجوز للقاضي أو المفتي أن يقبل شهادة الشهود، قال: لأن الحساب قطعي، والشهادة ظنية، والظني لا يقاوم القطعي، فضلًا عن تقديمه عليه (2) .
وهو الذي نفتي به منذ زمن طويل، وندين الله تعالى به.
أغرب من ذلك أنَّا وجدنا من يقول: إن النقود الورقية - التي يتعامل بها العالم كله اليوم، ومنه العالم الإسلامي - ليس هي النقود الشرعيّة التي وردت في الكتاب والسنَّة، وعلى هذا لا تجب فيها الزكاة، ولا يجري فيها الربا! إنما النقود الشرعية هي الذهب والفضة وحدهما!
هكذا يقول جماعة من الناس ظهروا في لبنان، وعرفوا باسم «الأحباش» (3) وظهرت معهم آراء شاذة مثل هذه خالفوا بها جمهور الأمة.
يمكنك في قول هؤلاء «الظاهرية الجدد» أن تملك الملايين من هذه النقود، ولا تخرج عنها زكاة في كل حول، إلا أن تطيب نفسك بشيء فتتطوَّع به.
(1) انظر: ما كتبناه عن هذه المسألة في كتابنا: «كيف نتعامل مع السنَّة النبوية» التفريق بين الوسيلة المتغيّرة والهده الثاب، وكتابنا: «تيسير الفقه: فقه الصيام» تحت عنوان: ثلاث طرق لإثبات رمضان، وكتابنا: «فتاوى معاصرة» الجزء الثاني.
(2) ينتسبون إلى رجل اسمه: عبد الله الحبشي الهرري، ولا أدري متى كان الأحباش أساتذة للعرب في علم الدين؟!