فهرس الكتاب

الصفحة 238 من 316

ويمكنك أن تدفع هذه النقود إلى مَن شئتَ من الناس أو إلى البنك، وتأخذ عليها من الفوائد ما أردت، ولا حرَجَ عليك!!

وقد رددتُ على هؤلاء الحرفيين في كتبابي «فقه الزكاة» وبيَّنت خطأهم الفاضح وتناقضهم الواضح.

فهذه النقود هي التي يدفعونها ثمنًا للأشياء، فيستحلون بها مختلف السلع من عقار ومنقول.

وهي التي يدفعونها أجرة، فيستحلون بها عَرَق العامل الأجير، وينتفعون في مقابلها بالعين المؤجرة.

وهي التي يدفعونها مهرًا للمرأة، فيستحلون بها الفروج، ويصححون النكاح، ويثبتون الأنساب.

وهي التي يدفعونها دية في القتل الخطأ، فيبرءون من دم المقتول.

وهي التي يقبضون بها رواتبهم ومكافآتهم، وأجور عقاراتهم، وأثمان بضائعهم، ويقيمون الدعاوى، ويطلبون التعويضات، ضد من يتأخر عنهم في ذلك، أو يأكل بعض ذلك عليهم.

وهي التي يعتبرون غنى المرء بمقدار ما يملك منها، وفقره بمقدار ما يحرم منها.

وهي التي يحفظونها في أعزّ المواقع صيانة لها وحفظا من الضياع لشيء منها، في الدّور أو في المصارف، ويقاتلون دونها لو صال عليهم صائل يريدها.

وهي التي تعاقب القوانين كلها مَن سرقها أو اختلسها أو أخذها رشوة.

فكيف ساغ لهؤلاء أن يُغفلوا ذلك كله، ويُسقطوا الزكاة عن هذه النقود، ويجيزوا الربا فيها؛ لأنها ليست ذهبًا ولا فضة، لولا النزعة الظاهرية الحرفية التي ذهبت بهم بعيدًا عن الصواب؟!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت