فهرس الكتاب

الصفحة 189 من 316

لهم شيء، ما فتح الله - عزّ وجلّ - على المسلمين قرية إلا قسمتها سهامًا كما قُسِّمت خيبر (1) . وفي البخاري: «ولكني أتركها خزانة لهم يقتسمونها»

وروي عن طريق آخر عن أسلم عن عمر نحوه، قال: «لولا أن يترك آخر الناس لا شيء لهم، ما فتح الله على المسلمين قرية إلا قسمتها سهمانًا، كما قسمت خيبر سهمانًا، ولكني أخشى أن يبقى آخر الناس لا شيء لهم (2) .

وقد استغلّ بعض المعاصرين ممن لا يوقرون النصوص الشرعية، ولا يقدرونها حق قدرها، من العلمانيّين والمتغرّبين: هذا الاجتهاد العمري، كما استغلّوا أمثاله، ليصلوا من ورائه إلى مقولة خطيرة كل الخطر، وهي: جواز تعطيل النصوص القطعية بسبب المصالح الدنيوية، فإذا تعارض النص القطعي والمصلحة جمد النص، وقدمت المصلحة.

وزعموا أن عمر الفاروق - رضي الله عنه - هو الذي سن للمسلمين هذه السنة.

وحجتهم في هذه القضية قد أسسوها على دليلين:

الأول: قول الله تعالى في سورة الأنفال: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ ... } [الأنفال: 41] .

(1) رواه البخاري (فتح 7: 344) من طريق محمد بن جعفر عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر ولفظه: «أما والذي نفسي بيده، لولا أن أترك آخر الناس ببانًا ليس لهم شيء ما فتحت على قريبة إلا قسمتها كما قسم النبي - صلى الله عليه وسلم - خيبر، ولكني أتركها خزانة لهم يقتسمونها» .

(2) رواه البخاري (فتح 6/ 138، و 7/ 344) من طريق عبد الرحمن بن مهدي عن مالك ولفظه: (7/ 344) : «لولا آخر المسلمين ما فتحت عليهم قرية إلا قسمتها كما قسم النبي - صلى الله عليه وسلم - خيبر» ، وذكر ابن حجر أن أبا عبيد رواه عن ابن مهدي عن هشام بن سعد عن زيد، فلابن مهدي فيه شيخان. كما قال الشيخ شاكر - رحمه الله في تحقيقه لخراج يحيي بن آدم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت