فهرس الكتاب
أبي طالب: دعهم يكونوا مادة للمسلمين، فتركهم وبعث عليهم عثمان بن حنيف، فوضع عليهم ثمانية وأربعين، وأربعة وعشرين، واثني عشر.
وحدثنا هشام بن عمار الدمشقي عن يحيى بن حمزة قال: حدثني تميم بن عطية العنسي، قال: أخبرني عبد الله بن أبي قيس - أو عبد الله بن قيس الهمداني، شك أبو عبيد - قال: قدم عمر الجابية، فأراد قسم الأرض بين المسلمين، فقال له معاذ: والله إذن ليكونن ما تكره، إنك إن قسمتها صار الريع العظيم في أيدي القوم، ثم يبيدون، فيصير ذلك إلى الرجل الواحد أو المرأة، ثم يأتي من بعدهم قوم يسدّون من الإسلام مسدّا، وهم لا يجدون شيئًا، فانظر أمرًا يسع أوّلهم وآخرهم. قالوا: فصار عمر إلى قول معاذ (1) .
وهكذا اتفق رأي عمر وعلي ومعاذ ومعهم عثمان وطلحة على عدم التقسيم، لما يترتب عليه من مفاسد، والنظر في أمر يسع أول الناس وآخرهم، وهذا ما أكدته شتى الروايات عن عمر.
فقد روى عنه زيد بن أسلم أنه قال: تريدون أن يأتي آخر الناس وليس لهم شيء؟!
وعنه قال: لولا آخر الناس، ما افتتح قرية إلا قسمتها (2) .
وروى يحيى بن آدم في «خراجه» بسنده عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال: والله لولا أن يترك آخر الناس ببّانًا (3) ليس
(1) انظر «الأموال» لأبي عبيد، ص 81 - 84.)
(2) «الأموال» (81 - 82) ، وانظر: «الخراج» لأبي يوسف، ص 35.
(3) بَبَّان - بتشديد الباء الثانيدة الموحدة، في اللسان: قال أبو عبيد: قال ابن مهدي: يعني شيئًا واحدًا، قال: وذلك الذي أراد عمر، قال: ولا أحسب الكلمة عربية ولم أسمعها إلا في هذا الحديث. قال ابن بري: ببان هو فعال لا فعلان، ثم نقل عن الأزهري قال: «وهذا حديث مشهور رواه أهل الإتقان، وكأنها لغة يمانية ولم تفش في كلام معد، وقال ابن حجر في الفتح (7/ 344) » : وقد صححها صاحب العين وقال: ضوعفت حروفه، وقال: الببدان المعدم الذي لا شيء له، ويقال: هم على ببان واحد أي على طريقة واحدة، قال ابن فارس: يقال هم ببان واحد أي شيء واحد».