فهرس الكتاب

الصفحة 187 من 316

الخطاب في القرى التي افتتحها عنوة: اقسمها بيننا، وخذ خمسها، فقال عمر: لا، هذا عين المال، ولكني أحبسه فيما يجري عليهم وعلى المسلمين، فقال بلال وأصحابه: اقسمها بيننا. فقال عمر: اللهم اكفني بلالًا وذويه. قال: فما حال الحول ومنهم عين تطرف.

وروى أبو عبيد عن سفيان بن وهب الخولاني يقول: لما افتتحت مصر بغير عهد «يعني: عنوة بغير صلح» ، قام الزبير بن العوام فقال: يا عمرو بن العاص، اقسمنها. فقال عمرو: لا أقسّمها، فقال الزبير: لتقسمنها كما قسم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خيبر، فقال عمرو: لا أقسمها حتى أكتب إلى أمير المؤمنين، فكتب إلى عمر، فكتب إليه عمر: أن دعها حتى يغزو منها حبل الحبلة.

قال أبو عبيد: أراه أراد: أن تكون فيئًا موقوفًا للمسلمين ما تناسلوا، يرثه قرن بعد قرن، فتكون قوة لهم على عدوّهم.

ومعنى كلام عمر وتفسير أبي عبيد له: أنه يريد أن يكون وقفًا على الأجيال القادمة، يتوارثونه جيلًا عن جيل.

قال أبو عبيد: وحدثنا أبو الأسود عن ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب: أن عمر كتب إلى سعد بن أبي وقاص - يوم افتتح العراق: «أما بعد، فقد بلغني كتابك: أن الناس قد سألوا أن تقسم بينهم غنائمهم، وما أفاء الله عليهم. فانظر ما أجلبوا عليك في العسكر، من كراع أو مال «يعني من الأموال المنقولة» ، «فاقسمه بين من حضر من المسلمين، واترك الأرضين والأنهار لعمالها، «أي: لأهلها العاملين بها» ليكون ذلك في أعطيات المسلمين، فإنا لو قسمناها بين من حضر، لم يكن لمن بعدهم شيء».

وحدثنا إسماعيل بن جعفر عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن حارثة بن مضرب عن عمر: أنه أراد أن يقسم السواد بين المسلمين، فأمر أن يحصوا، فوجد الرجل يصيبه ثلاثة من الفلاحين، فشاور في ذلك، فقال له علي بن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت