فهرس الكتاب

الصفحة 302 من 316

وهل يفلح قوم ولّوا أمرهم طاغية متجبرًا؟؟ لن يفلحوا.

والفقه هنا ينظر: أي الشرّين أهون، أو أي المفسدتين أخفّ، فيرتكب الأدنى في سبيل دفع الأعلى.

والدكتور حسن الترابي وإخوانه في السودان لقوا هجوما من بعض الإسلاميين لقرارهم دخول الاتحاد الاشتراكي في عهد النميري، وقبولهم بعض المناسب الرسمية في عهده، حتى قبل إعلانه تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية.

وحزب الرفاه في تركيا ورئيسه الدكتور نجم الدين أربكان: أنكر عليهم بعض المتشدين من الإسلاميين لقبولهم المشاركة في حكومة يحكمها دستور علماني.

وأنا لا أنتصر هنا لموقف هؤلاء ولا أولئك، ولكني أنتصر للمبدأ: مبدأ «فقه الموازنات» الذي على أساسه يقوم بنيان «السياسة الشرعية» .

وفي مواقف الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم - ومواقف أصحابه وخلفائه الراشدين - رضي الله عنهم -، وفي أدلة الشرع الفسيح، ما يؤيد هذا كله، من جواز الاشتراك في حكم غير إسلامي (1) ، وجواز التحالف مع قُوَى غير إسلامية.

ولشيخ الإسلام ابن تيمية كلام قوي في جواز تولي بعض الولايات في دولة ظالمة، إذا كان المتولي سيعمل على تخفيف بعض الظلم، أو تقليل حجم الشر والفساد.

وله في موطن آخر فصل جامع في تعارض الحسنات أو السيئات، أو هما جميعًا، ولم يمكن التفريق بينهما، بل الممكن إما فعلهما جميعًا وإما تركهما جميعًا. يمكن الرجوع إليهما في ختام كتابنا «أولويات الحركة الإسلامية»

(1) انظر: (المشاركة في حكم غير إسلامي) كتابَنا «من فقه الدولة في الإسلام» نشر دار الشروق القاهرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت