فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 316

و «فالرجل وبلاؤه في الإسلام» .

ولهذا الرأي أصل في الإسلام وهو التعادل بين الجهد والجزاء، وكان لرأي أبي بكر - رضي الله عنه - سنده كذلك: «إنما أسلموا لله وعليه أجرهم، يوفيهم ذلك يوم القيامة، وإنما هذه الدنيا بلاغ» ، ولكننا لا نتردد في اختيار رأي أبي بكر، إذ كان أقمن أن يحقق المساواة بين المسلمين - وهي أصل كبير من أصول هذا الدين - وأحرى ألا ينتج النتائج الخطرة التي نشأت عن هذا التفاوت، من تضخم ثروات فريق من الناس، وتزايد هذا التضخم عامًا بعد عام بالاستثمار - والمعروف اقتصاديا أن زيادة الربح تتناسب إلى حد بعيد مع زيادة رأس المال - هذه النتائج التي رآها عمر - في آخر أيام حياته، فآلى: لئن جاء عليه العام ليسوين في الأعطيات، وقال قولته المشهورة: «لو استقبلت من أمري ما استدبرت، لأخذت من الأغنياء فضول أموالهم فرددتها على الفقراء» .

ولكن واأسفاه! لقد فات الأوان، وسبقت الأيام عمر، ووقعت النتائج المؤلمة التي أودت بالتوازن في المجتمع الإسلامي، كما أدت فيما بعد إلى الفتنة، بما أضيف إليها من تصرف مروان وإقرار عثمان (1) .

ورغم وجاهة رأي الشهيد سيد قطب، وميل كثير من المعاصرين إلى التسوية، ورغم ميل عمر في أواخر أيامه إلى ذلك، نرى أن القواعد التي بنى عليها عمر التفضيل بين الناس في العطاء: قواعد عادلة في الجملة، قد نتوقّف في تفضيل الناس على أساس السوابق في الإسلام والبذل في سبيله من الهجرة والجهاد، فهذا ينبغي أن يكون جزاؤه عند الله عزّ وجلّ.

أما مبدأ: «الرجل وغناؤه ... والرجل وحاجته» فلا ينبغي أن ينازع

(1) «العدالة الاجتماعية في الإسلام» لسيد قطب ص 229 الطبعة الثانية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت