فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 316

فيدفع الضرر الأعلى بتحمل الضرر الأدنى، والضرر العام بتحمل الضرر الخاص، وتُفوَّت أدنى المصلحتين لتحصيل أعلاهما، ويُسكت على المنكر مخافة وقوع منكر أكبر منه.

ومن هذا التيسير: أنها أجازوا للإنسان في حالة الإكراه ما لا يجوز في حالة الاختيار، حيث إنه سلب إرادته التي هي - مع العقل - أساس مسئوليته، وجاء في الحديث: «إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه» (1) .

حتى أجاز القرآن للمُكره أن ينطق بكلمة الكفر، ولا حرج عليه في إيمانه، كما قال عز وجل: {إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ} [النحل: 106] .

وللسياسة عند علمائنا القدامى معنيان:

أحدهما: المعنى العام، وهو تدبير أمور الناس وشؤون دنياهم بشرائع الدين، ولهذا نجدهم يعرفون «الخلافة» بأنها: نيابة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حراسة الدين، وسياسة الدنيا به.

والثانية: المعنى الخاص، وهو ما يراه الإمام أو يصدره من الأحكام والقرارات، زجرًا عن فساد واقع، أو وقاية من فساد متوقع، أو علاجًا لوضع خاص.

(1) رواه ابن ماجه [2045] ، وابن حبّان في صحيحه [7219] ، والحاكم (2/ 198) وصححه على شرطهما ووافقه الذهبي والبيهقي (7/ 356) كلهم عن ابن عباس. وانظر:

كلام ابنرجب على الحديث التاسع والثلاثين في «جامع العلوم والحكم» (2/ 361) وما بعدها وتعقيب مخرجه، ومعنى الحديث ثابت بالقرآن بلا شك، كما في الآيات (286) من البقرة، والآية (5) من الأحزاب، والآية (106) من النحل، والآية (28) من آل عمران.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت