مجلس العموم واللوردات الإنجليزي، وهو يجعل اللواط عملًا مشروعًا لا ضرر فيه على الفرد ولا على الجماعة (1) .
وكان العرب في الجاهلية يعتبرون من المصلحة المرعيّة: شرب الخمر، ولعب الميسر، وأكل الربا، والعصبية للقبيلة في الحق والباطل، وحرمان الإناث والصغار من الميراث، وقتل الأولاد من إملاق أو خشية إملاق، واعتبار ميلاد البنت كارثة قد تنتهي بوأدها، ووراثة الرجل امرأة أبيه من بعده ... إلى غير ذلك مما أبطله الإسلام.
من أجل هذا حرص الغزالي - رحمه الله - على التفرقة في تعريف المصلحة بين مقاصد الخلق ومقاصد الشارع. وقرر أن المحافظة على الثانية، وإن خالفت الأولى، هي المصلحة الشرعية (2) .
وكان الصحابة - وهم أفقه الناس لهذه الشريعة - أكثر الناس استعمالًا للمصلحة واستنادًا إليها، فهذه المصلحة هي التي جعلت أبا بكر يجمع الصحف المفرقة - التي كان القرآن مدونًا فيها من قبل - في مصحف واحد، وهو أمر لم يفعله النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولهذا، توقف فيه أول الأمر، ثم أقدم عليه بنصيحة عمر، لما رأى فيه من خير ومصلحة للإسلام.
وجعلته يستخلف عمر قبل موته مع أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - لم يفعل ذلك.
وهي التي وجهت عمر إلى وضع الخراج، وتدوين الدواوين، وتمصير الأمصار، واتخاذ السجون، والتعزير بعقوبات شتى، مثل إراقة اللبن المغشوش، ومشاطرة الولاة أموالهم إذا تاجروا أثناء ولايتهم. وهي التي جعلته يتخذ قرارات يرى المصلحة فيها، مثل: عدم تغييب رجل في الجيش أكثر من أربعة
(1) راجع الأهرام السنة 92 العدد 28918 في 12 فبرايدر 1966، فقد جاء فيه ما يلي: «وافق مجلس العموم البريطاني أمس على قانون باعتبار الشذوذ الجنسي عملًا مشروعًا بين البالغين، وقد تمت الموافقة بأغلبية 164 صوتًا ضدّ 107 أصوات، وقد استقبل الجالسون في شرفة الزوار الموافقة بالتصفيق» .
(2) انظر: «نظرية المصلحة في الفقه الإسلامي» (5 - 8) .