وحرمان الإناث من الإرث، وقتل غير القاتل، وما كانوا يعتقدون أن في شرب الخمر ولعب الميسر واتخاذ الأخدان، ونسبة الولد إلى غير أبيه مفسدة.
والقانون الروماني في أوج عظمته، كان يجيز للدائن أن يسترق مدينه في الدين، وإذا كان هناك أكثر من دائن، ولم يوجد من يرغب في شراء المدين، فإن القانون أعطى للدائنين حق اقتسام جثة المدين! وما كان أحد في روما يرى أن في هذا الحكم مفسدة، حتى جاء الإسلام بمبدئه العادل: {وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ} [البقرة: 280] .
والقانون الإنجليزي ظل قرابة عشرة قرون يرى أن المصلحة في حرمان الإناث من الميراث، واستقلال الابن الأكبر بالتركة، وأن الميراث كحجر إذا ألقي ينزل إلى أسفل، ولا يصعد إلى أعلى؛ ومن ثم، فما كانوا يتصورون أن الأصول يأخذون نصيبًا من الميراث (1) .
وما زال القانون الأمر يكي يرى المصلحة في إطلاق حرية الموصي، ولو أدى ذلك إلى أن يوصي الشخص بكلّ ثروته إلى خليلته تاركًا ورثته عالة يتكففون الناس؛ ولقد بدأ رجال الفقه والقضاء وعامّة الشعب يحسّون الخطورة والمفاسد التي تترتب على ترك هذه الحرية دون قيود.
وآخر مثل لعرض الأهواء والشهوات في ثوب المصالح: القانون الذي أقره
(1) وأخيرًا وبعد أربعة عشر قرنًا، أخذ الإنجليز بمبادئ الشريعة الإسلامية، فأشركوا الإناث في الإرث، وورثوا الابن الأصغر، وأصول الميت، وآخر قانون قرر هذا كان
في سنة 1925 م، وكان الحال كذلك في معظم الولايات الأمر يكية ثم عدلت عنه، وهذا يدلنا على عظم الثروة التي بأيدينا، وأن المصلحة فيما جاء به التشريع الإسلامي، وإن بدا لبعض ضعاف الإيمان أن المصلحة في التخلي عنه إلى غيره، راجع في ذلك بحثًا للكتور حسين حامد حسان مقدمًا إلى جامعة نيويورك، معهد القانون المقارن عنوانه: «الورثة في الشريعة الإسلامية والقانون الإنجليزي» حيث أثبتنا أن القانون الإنجليزي، الورثة في الشريعة الإسلامية والقانون الإنجليزي وصل في آخر تطوره وبعد أربعة عشر قرنًا إلى ما بدأ به الإسلام. «مجلة القانون والاقتصاد العدد 2 ص 36» .