فهرس الكتاب

الصفحة 222 من 316

السياسة الشرعية التي ننشدها ونتحدث عنها، ليست مجرد دعوى تدعى، أو شعار يرفع ولا مادة «هلامية» يكيفها من يشاء بما يشاء.

إنما هي مجموعة من المفاهيم الشرعية في تدبير أمر الأمة العام في ضوء الشريعة السمحة، بعض هذه المفاهيم من «الثوابت» التي لا تتغير بتغير الزمان والمكان، وبعضها من «المتغيّرات» القابلة للتغيّر في إطار الثوابت، فهي مشدودة إليها، تنطلق منها، وترجع إليها، وتدور حولها.

والثوابت دائمًا قليلة ومحدودة من ناحية «الكم» ، ولكنها في غاية الأهمية من ناحية «الكيف» ، لأنها هي التي تجسد وحدة الأمة وتُميِّزها وقدرتها على الصمود محتفظة بمقوماتها وخصائصها.

وهذه «الثوابت» تعبر عنها «القطعيّات» من نصوص القرآن والسنة، مما انعقد عليه إجماع الأمة، واستقر عليه أمرها علمًا وعملًا، نظرًا وتطبيقًا.

وذلك مثل قيام نظامها الفكري والتربوي والتشريعي على أساس العقيدة، المتمثلة في التوحيد والرسالة والجزاء في الآخرة، وإقامة الشعائر العباديدة لله وحده، من الصلاة والصيام، والزكاة، والحج، والذكر، والدعاء، وترسيخ القيم الأخلاقية في الحياة من العدل والإحسان، والعفاف، والإحصان، والصدق، والأمانة، والرحمة، والبر، وسائر الفضائل الربانية والإنسانية، واحترام كرامة الإنسان وفطرته والدفاع عن حقوق الإنسان المستضعف وحرماته، بغض النظر عن جنسه أو لونه أو لغته أو اعتقاده أو وطنه، واعتبار الأمة المسلمة مكلفة بالدعوة إلى الخير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في العالم كله، والوقوف في وجه الإلحاد والإباحية،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت