فهرس الكتاب

الصفحة 245 من 316

مع مصلحة عباده، إلا أن يكون غير عالم بذلك حين شرعه، وهذا لا يقول به مسلم، أو يكون عَلِمَه، ولكنه أراد أن يعنّتهم، ويلزمهم العُسر والحرج، وهذا منفي بالنصوص القاطعة، قال تعالى: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} [البقرة: 185] . {مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [المائدة: 6] ، {يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا} [النساء: 28] ، {وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [البقرة: 220] .

ولهذا كان تصور مصلحة حقيقية تعارضها النصوص القطعية، تصورًا نظريا أو افتراضيا محضًا، لا وجود له في أرض الواقع.

ولقد رأينا هؤلاء يعارضون قواطع النصوص باسم مصالح لا حقيقة لها.

حتى إن منهم من عارض أركان الإسلام ذاتها من الصلاة والصيام والزكاة والحج، فمنهم من زعم أن الصلاة تعطل عن العمل، وأن الزكاة تشجع البطالة، وأن الصوم يقلل الإنتاج، وأن الحج يأخذ من العملة الصعبة ما نحن في حاجة إليه!

بل منهم من قال: إن القصد من العبادة هو تزكية الأنفس، وقد نستطيع الوصول إلى هذه الغاية بغير عبادة!

ومن هؤلاء من نادى بإباحة الزنى وإعادة البغاء الذي كان مباحا في بعض البلاد الإسلامية أيام الاستعمار، ومنهم من طالب بإباحة الخمر، تشجيعًا للسياحة، وتظاهرًا بالتقدم، ومنهم من نادى بإباحة الربا، تحت دعاوى شتى، ومنهم، ومنهم.

على أن أبرز ما عارضوه من أحكام الشريعة القطعية باسم المصالح، هو: الحدود والعقوبات التي شرعها الله، وأوجب إقامتها - بشروطها وضوابطها - حسمًا للجريمة، ومطاردة للمجرمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت