فهرس الكتاب
وهم يرفضون الاقتباس من غيرنا، معتبرين ذلك من «الإحداث في الدين» ، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
ومن هنا يعتبرون الديموقراطية كلها «منكرًا» تجب مقاومته وأخذ القرار بالأكثرية «بدعة غربية» مستوردة.
وكذلك فكرة تكوين «الأحزاب» أو «الجماعات» كلها تدخل في دائرة الحديث الصحيح المتفق عليه: أي «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منة فهو رد» مردود عليه.
وهم يرفضون التجديد في الدين، والاجتهاد في الفقه، والابتكار في أساليب الدعوة، ويرون أن تبقى الحياة كما كان في عصور السلف، مظهرًا ومخبرًا ... إلى آخر تلك المجموعة من الأفكار والمفاهيم التي يضيق المقام عن حصرها الآن. وقد رددنا عليها في كتبنا السابقة، وخصوصا كتاب «من فقه الدولة في الإسلام» وكتابنا «فتاوى معاصرة» .
وسنبين فيما يلي خطأ هذه المدرسة، وأنها لم تحسن الفهم عن الله ورسوله، كما ينبغي أن يكون.
ولقد اتفق جمهور علماء الأمة على أن الشريعة إنما أنزل لتحقيق مصلحة العباد في المعاش والمعاد، وأن الله سبحانه لا يعود عليه شيء منها، فهو غني عن العالمين، وإنما أراد بها الخير والصلاح لخلقه، فلا بد للعالم من تحرّي معرفة مقصود الله تعالى من شرعه، وإنما تُعرف مقاصد الشريعة باستقراء الأحكام المتنوعة، وتتبع النصوص المتعددة، وتعليلاتها المختلفة، التي يفيد مجموعها يقينًا بمقصد الشريعة، وليس لأحد أن يدَّعي على الشريعة مقاصد كلية لم تدلّ عليها الأدلة الجزئية، أو ينفي عن الشريعة الحكمة والمصلحة فيما جاءت به.
ومن الكلمات المضيئة التي يتناقلها أهل العلم هنا ما قاله الإمام ابن القيم في «إعلامه» : «إن الشريعة مبناها وأساسها على الحِكَم ومصالح العباد، في المعاش والمعاد، وهي عدل كلها، ورحمة كلها، وحكمة كلها، ومصلحة كلها، فكل مسألة خرجت عن العدل إلى الجور، وعن الرحمة إلى ضدها، وعن