فهرس الكتاب
9 -أن عامة الفقهاء يرجحون «قول الجمهور» إذا لم يوجد مرجح آخر.
10 -أن التاريخ علّمنا - كما علّمنا الواقع - أن رأي الجماعة أقرب إلى السداد من رأي الفرد، وإن رأي الاثنين أقرب من رأي الواحد، وأن شر ما أصاب أمتنا كان من جرّاء الاستبداد والطغيان، وتسلط أمر اء السوء على شعوب الأمة وأحرار أبنائها.
وفي الحديث عن عمر مرفوعًا: «إن الشيطان مع الواحد وهو من الاثنين أبعد» (1) .
ولكن الأستاذ البنا في أصله هذا المتعلق بالسياسة الشرعية، وضع قيدًا مهمّا على العمل برأي الإمام، يحدّ من سلطته، وهو قوله: إن رأيه معمول به في كذا وكذا ما لم يصطدم بقاعدة شرعية.
وهذا استثناء في غاية الأهمية، حيث إن الإمام إذا التزم بالنزول على رأي الأغلبية، وبويع على هذا الأساس، فإنه يلزمه شرعًا ما التزم به، ولا يجوز له بعد أن يتولى السلطة، أن يضرب بهذا العهد والالتزام عُرض الحائط، ويقول: إن رأيي في الشورى أنها معلمة وليست ملزمة!
فليكن رأيه ما يكون، ولكنه إذا اختاره أهل الحل والعقد على شرط، وبايعوه عليه، فلا يسعه إلا أن ينفذه، ولا يخرج عنه، فالمسلمون عند شروطهم، والوفاء بالعهد فريضة، وهو من أخلاق المؤمنين. قال تعالى: {وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا} [الإسراء: 34] ، {وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا} [النحل: 91] ،
(1) رواه الترمذي عن عمر [2166] وقال: حسن صحيح غريب، وقد روي هذا من غير وجه عن عمر، ورواه الحاكم (1/ 114) وصححه على شروط مسلم، ووافقه الذهبي.