فهرس الكتاب

الصفحة 200 من 316

ثالثا: إيقاف حد السرقة عام المجاعة

ومن الأدلة التي يعتمد عليها دعاة تعطيل النصوص الشرعية - وإن كانت قطعية في ثبوتها، قطعية في دلالتها - وردّدها كل من تكلم في هذا الموضوع: موقف عمر - رضي الله عنه - واجتهاده المعروف، حول «حدّ السرقة» وهو قطع اليد، وإيقاف تنفيذ هذا الحد في عام المجاعة المعروف في خلافته، وهو المشهور بـ «عام الرمادة» .

يقول هؤلاء المعطلة للنصوص: إن الله تعالى قال في كتابه العزيز في سورة المائدة، وهي من أوآخر ما نزل من القرآن: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [المائدة: 38] . فهذه الآية قطعية الثبوت بلا نزاع؛ إذ القرآن كله قطعي الثبوت، وهي كذلك قطعية الدلالة على وجوب قطع يد السارق والسارقة جزاء بما كسبا، لا يرتاب في ذلك مرتاب، ولا يشكك في ذلك مشكك، وقد جاء هذا النص القرآني عاما مطلقًا، حين أمر الله تعالى بقطع يد السارق والسارقة أيًّا كانوا، دون أن يخصص ذلك أو يقيّده بزمان أو حال، أو وضع خاص، بل عمّم هذا الحكم تعميمًا وأطلقه، ولم يستثن منه حالة المجاعة أو الشدة التي تنزل بالناس.

قالوا: وقد فهم النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا العموم، حتى قال: «والذي نفسي بيده، لو أن فاطمة بنت محمد سرقت، لقطعت محمد يدها» (1) ، ولم يَرِدْ عنه - صلى الله عليه وسلم - تقييد القطع بما إذا كان السارق في حال يسر، ومنعه إذا كان في حال احتياج، فمن أين أتى عمر بن الخطاب بهذا التقييد؟

ثم إن عمر لم يكن يكلّف نفسه البحث عن حالة السارق: هل كان في

(1) رواه الجماعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت