لا تكون قوية، ولا يجوز درءُ الحدِّ بها؛ لأن العبرة في الشبه التي تدرأ بها الحدود إنما هي بقوّتها، وتأييد الظروف لها.
فعمر بن الخطاب يتعلق فقهه بلفظ وارد في النص، هو قوله تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ} [المائدة: 38] ، فيفسّره بأنه آخذ ما لا حق له فيه خفية، ثم يطبّق مفهومه على السارق في عام المجاعة، فيراه آخذًا ما له حق فيه، ومن ثم، لا يشمله النص، فلا يجب قطعه، ثم يعمّق فقهه في هذا، فيقرر أن مظنَّة الضرورة، وهي عموم الأمر ظنّا في عام المجاعة عن حالة سارق بعينه، ليعلم أكان في فاقة وضرورة؟ أم لم يكن؟
ومما يدل على نظرة عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - في تفسير السرقة، بأنها أخذ الإنسان ما لا حق له فيه: ما رواه القاسم بن عبد الرحمن من أنَّ رجلًا سرق من بيت المال، فكتب فيه سعد بن أبي وقَّاص لعمر بن الخطاب، فكت إلىه عمر: «أن لا قطع عليه؛ لأن له فيه نصيبًا»
فقه عليّ شبيه بفقه عمر - رضي الله عنه:
ولذلك أيضًا؛ نظير فيما يروى من فقه علي - رضي الله عنه - فقد حدّث سفيان الثوري عن سماك بن حرب عن عبيد بن الأبرص: «أن علي بن أبي طالب أتى برجل قد سرق من الخُمس «أي من الغنيمة» مغفرًا (1) . فلم يقطعه علي وقال: إن له فيه نصيبًا».
وفي صنيع عمر من منع القطع في عام المجاعة يقول ابن حزم الظاهري مع
(1) المغفر: ما يوضع تحت الخوذة التي تقي رأس المقاتل، ولها جوانب من سلاسل الحديد المنسوج المتشابك.