فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 316

ومن الفقهاء من أنكر اعتبار «الاستصلاح» أصلًا مستقلا يحتجّ به، ويُستند إليه في الفتوى والقضاء والتشريع، كالنص والإجماع والقياس، وذلك مثل الإمام الغزالي، الذي اعتبر الاستصلاح من «الأصول الموهومة» على حد تعبيره.

ومع هذا ذكر عددًا من المسائل والقضايا مال فيها - أو في أكثرها - إلى القول بالمصالح، وكان المفهوم بعدها أن يلحق هذا بالأصول الصحيحة ليصير أصلًا خاصًّا برأسه.

وقد اعترض بذلك على نفسه ثم أجاب بقوله:

«مَن ظن أنه أصل بنفسه فقد أخطأ، لأنَّا رددنا المصلحة إلى حفظ مقاصد الشرع، ومقاصد الشرع تُعرف بالكتاب والسنَّة والإجماع، فكل مصلحة لا ترجع إلى حفظ مقصودٍ فُهِمَ من الكتاب والسنَّة والإجماع، وكان من المصالح الغريبة، التي لا تلائم تصرفات الشرع، فهي باطلة مطروحة، ومَن صار إليها فقد شرَّع، كما أنَّ من استحسن فقد شرَّع، وكل مصلحة رجعت إلى حفظ مقصودٍ شرعي، عُلِمَ كونه مقصودًا بالكتاب والسنَّة والإجماع، فليس خارجًا من هذه الأصول، ولكنه لا يسمى قياسًا، بل مصلحة مرسلة؛ إذ القياس أصل معيَّن، وكون هذه المعاني مقصودة عُرِفت لا بدليل واحد، بل بأدلة كثيرة لا حصرلها، أن الكتاب والسنَّة، وقرائن الأحوال، وتفاريق الأمارات، تسمى بذلك مصلحة مرسلة» .

= أحمد بحديث «كسر عظم الميت ككسر عظم الحي» رواه أبو داود، ويجاب عنه بأن هذا في غير حالة الضرورة والمصلحة، على أن شق البطن ليس فيه كسر عظم. واختار بعض علماء المذهب جواز الشق إذا كان بالجنين حركة تظن بها حياته بعد شق البطن، فالحياة هنا مرجوّة، لا موهومة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت