فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 316

المتلاعب بالشريعة»، والطبيب الجاهل، والمكاري «المقاول ونحوه» المفلس، مع أن مذهبه - رضي الله عنه - عدم الحَجر على العاقل البالغ وإن كان سفيهًا، احتراما لآدميته.

ولكن حجّر على هؤلاء منعًا لضرر الجماهير من الناس (1) .

وهي التي جعلت كثيرًا من المالكية وغيرهم يفتون بشرعيّة فرض الضرائب على القادرين إذا اقتضى ذلك الدفاع عن الحوزة، ولم يكن في بيت المال ما يكفي (2) .

وجعلت جمهور الفقهاء يقولون بجواز قتل المسلم إذا تترس به الكفار، ولم يكن من قتلهم بُدٌّ (3) .

وأجاز فقهاء الحنفية، والشافعية، وجماعة من المالكية وبعض الحنابلة شق بطن الأم بعد موتها لإخراج الجنين، إذا غلب على الظن أنه سيخرج حيا، برغم حرمة الميت الشرعية شرعًا، بل أوجب بعض الفقهاء ذلك؛ لأنه استبقاء حي بإتلاف جزء من الميت، وشبَّهه صاحب «المهذب» من الشافعية بما لو وقعت مجاعة واضطر إلى أكل جزء من الميت (4) ، وذلك لأن حق الحياة مقدَّم على حق الميت عند التعارض، ومصلحة إنقاذ حياة الجنين تفوق مفسدة انتهاك حرمة أمه، فيُرتكب أخف الضررين، ويفوّت أدنى المصلحتين (5) .

(1) قالوا: لعموم ضرر الأول في الأديان، والثاني في الأبدان، والثالث في الأموال. انظر «الاختيار» جـ 4 (ص 96) .

(2) «فقه الزكاة» جـ 2 (ص 986 - 987) .

(3) انظر «المستصفى» جـ 1 (ص 294 - 295) ، و «الاختيار لتعليل المختار» جـ 4 (ص 119) ، جـ 1 حلب، و «مطالب أولى النهى» ، جـ 2 (ص 518 - 519) .

(4) انظر: «المهذب» وشرحه «المجموع» جـ 5 ص 301 - 302، وحاشية «الصاوي» جـ 1، ص 205.

(5) أما عند الحنابلة، فالمذهب عندهم تحريم شق البطن من أجل الحمل، لما فيه من هتك حرمة متيقنة، لإبقاء حياة موهومة. قالوا: إذ الغالب والظاهر أن الولد لا يعيش، واحتجّ =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت