فهرس الكتاب
وهذا من حكمة الله تعالى ورحمته لهذه الأمة، فالأحكام القطعية هي التي تمثل «الثوابت» التي لا تختلف باختلاف الزمان والمكان والحال، والتي تجسد الوحدة الفكرية والشعورية والعملية للأمة المسلمة، ولولا ذلك لانحلت الأمة وذابت.
ولكن هؤلاء المتحررين يقولون: إن وجود النص القطعي الدلالة والثبوت، لا يغني عن الاجتهاد!
وبعضهم يحصر منع الاجتهاد فيما سماه «الإلهيات» حينًا، «الثوابت الدينية» حينًا آخر، من عقيدة وإيمان، مثل علوم الغيب، وشعائر العبادات، والأمور التعبدية التي استأثر الله تعالى بعلم حكمتها، ومن ثوابت الواجبات والحقوق الدنيوية، كمقاصد الشريعة وحدودها.
أما النصوص قطعية الدلالة والثبوت، التي تعلقت بأمور دنيوية، هي من المتغيّرات المعللة بعلة غائية، وهي تحقيق مصالح العباد، فهي - يعني: أحكامها المستنبطة منها - تدور مع هذه العلة الغائية المصلحة وجودًا وعدمًا.
قالوا: ويشهد على ذلك اتفاق أهل الاختصاص في فكرنا الإسلامي على ضرورة الاجتهاد مع الأحكام التي ارتبطت بعلة تغيرت، أو بعادة تبدلت، حتى لو كانت هذه الأحكام مستندة إلى نص، وتم عليها إجماع في العصر الذي سبق تغيّر العلة، وتبدل العادة، ولم يحدد من قالوا هذا القول.
فالشريعة الإسلامية تتعلق أحكامها بشئون الأسرة من الزواج والطلاق والنفقات والمواريث ونحوها، وهي من الأمور الدنيوية.
وتتعلق بشؤون المعاملات من البيوع والربا والرهن والحجر والوكالة والكفالة وغيرها، وهي من الشئون الدنيوية.
وبشئون المأكل والمشارب، ويدخل فيها الميتة والدم ولحم الخنزير والخمر، وهي من الأمور الدنيوية.