فهرس الكتاب

الصفحة 166 من 316

وبشؤون الجرائم والعقوبات من الحدود والقصاص، وهي من الأمور الدنيوية.

وبشؤون السياسة والحكم والعلاقات الدولية، وهي من الأمور الدنيوية.

فها تخضع الأحكام في هذه المجالات كلها للاجتهاد والتغيير وإن كان فيه نصوص قطعية الثبوت والدلالة؟

إن هذا القول مخالف لطبيعة هذه النصوص، ولذا فهو قول متناقض، يرد آخره على أوله.

لأن معنى «قطعية الدلالة» في النص: أنه لا يحتمل تأويلًا، فلا يقبل تفسيرًا جديدًا، وأن له معنى واحدا، ووجهًا واحدا لا يتسع لغيره بحال، وأن الإجماع اليقيني من الأمة منعقد على هذا المعنى.

وما ذكره هذا القائل من أن هذه النصوص أو الأحكام المستنبطة منها معللة بعلل غائية هي المصلحة، فتدور معها وجودًا وعدمًا، فهو مسلم، ولكننا نقول: إن المصلحة دائما مع نص الشارع القطعي وحكمه، وهذا ما أثبته الاستقراء في جميع القضايا التي يريد بعض الناس فيها تجميد حكم الشرع القطعي باسم المصلحة، كالذين يريدون إيقاف الحدود أو إيقاف تحريم الربا وإباحة الفائدة أو إباحة الخمر، أو منع الطلاق وتعدد الزوجات، أو نحوها.

ويقول بعض الناس هنا: حيث توجد المصلحة فثم شرع الله، وهذا صحيح فيما لا نص فيه، أو فيما فيه نص ظني يحتمل أكثر من وجه، وأما في غير ذلك، فالصواب أن نقول: حيث يوجد شرع الله فثم مصلحة العباد.

وأما استشهاد هذا القائل باتفاق أهل الاختصاص على ضرورة الاجتهاد مع الأحكام التي ارتبطت بعلة تغيرت، أو بعادة تبدلت، ولو كانت مستندة إلى نص، فهذا مسلم، ولكنه ليس حجة لدعواه هنا.

فالأحكام المذكورة لا يمكن أن تستند إلى نص قطعي الثبوت والدلالة، بل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت