وقد وافق عمر على ذلك عثمان وعليّ وابن عمر وابن عبّاس وجماعة من التابعين (1) .
ويقضي عمر على محمد بن مسلمة الأنصاري بالسماح لجاره - الضحاك ابن قيس - أن يسوق نهرا في أرض ابن مسلمة، لأن النهر ينفع جاره، ولا يضر محمدا، وقد كان محمد بن مسلمة منع جاره من ذلك، فقال له جاره: أنت تمنعني ما هو لك منفعة؟ تسقي منه أولًا وآخرًا، ولا يضرك، ولما اختصما إلى عمر قال لمحمد: تمنع أخاك ما ينفعه ولا يضرّك؟! فأصر محمد على المنع، فقال عمر: والله ليمرّنّ به ولو على بطنك! ثم أمر عمر الضحاك أن يمر بنهره في أرض محمد، ففعل (2) .
والأمثلة كثيرة على هذا الاتجاه من عمل الصحابة والراشدين.
ولهذا لم يشترط الإمام الشاطبيت مال اشترطه الإمام الغزالي، وإنما اعتبر أمور ًا ثلاثة يجب مراعاتها عند الأخذ بالمصلحة وهي:
1 -أن تكون معقولة في ذاتها، بحيث إذا عُرِّض على العقول تلقتها بالقبول، فلا مدخل لها في الأمور التعبدية، فإن الأصل فيها أن تؤخذ بالتسليم.
2 -أن تكون ملائمة لمقاصد الشرع في الجملة، بحيث لا تنافي أصدلًا من أصوله، ولا دليلًا من أدلته القطعية، بل تكون متفقة مع المصالح التي قصد الشرع إلى تحصيلها؛ بأن تكون من جنسها أو قريبة منها، ليست غريبة عنها وإن لم يشهد دليل خالأحد باعتبارها.
3 -أن ترجع إلى حفظ أمر ضروري، أو رفع حَرَج لازم في الدين.
(1) انظر: «المحلى» ، جـ 1، ص 164 - 175، طبعة الإمام، مسألة رقم 1941.
(2) «بداية المجتهد» جـ 2، ص 310 - مطبعة المعاهد نقلًا عن «المدخل إلى علم أصول الفقه» للكتور الدواليبي.