فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 316

وقد انتهى العلامة الشيخ محمد أبو زهرة في كتابه عن «مالك» أنه يعتبره من أئمة الرأي. وهذا كلام له وجاهته ووزنه، وكل من درس فقه مالك - رضي الله عنه - يوافق الشيخ أبو زهرة على ذلك، وقد قيل بحق: لولا مالك لضاقت المسالك.

المهم هنا أنه قد وجد في تراثنا من يذم الرأي بإطلاق، ووجد من يمدحه بإطلاق، كما وجد من يفصّل في ذلك، فيبين متى يذم الرأي ومتى يمدح، وما حقيقة الرأي الممدوح، وحقيقة الرأي المذموم.

وهذا ما قام به الإمام المحقّق شمس الدين ابن قيم الجوزية «ت 751 هـ» في كتابه «إعلام الموقعين عن رب العالمين» ، وصنعه قبله الإمام الحافظ الفقيه أبو عمر ابن عبد البر «ت 463 هـ» في كتابه «جامع بيان العلم وفضله» .

ويحسن بنا أن نضع أمام القارئ الذي يحرص على أن يفقه دينه، ويعرف تراثه: خلاصة لهذا المبحث، قبل أن ندخل في تفصيل رأي الإمام أو نوّاب الإمام.

جاء عن الصحابة - رضي الله عنه - ما يفهم منه أنّهم يذمون الرأي، ويحذرون منه، ويحسن بنا أن نضع أمام القارئ جملة من أقوالهم، كما ذكرها ابن القيم.

قال ابن وهب: أخبرني ابن لهيعة (1) عن أبي الزناد عن محمد بن إبراهيم

(1) ابن لهيعة: ضعفوه في الحديث، ولكن المحققين قالوا: إذاروى عنه أحد العبادلة فحديثه حسن. وهنا روى عنه أحدهم وهو عبد الله بن وهب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت