فهرس الكتاب
التيمي أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال: أصبح أهل الرأي أعداء السنن، وأعيتْهم أن يعوها، وتفلتت منهم أن يرووها، فاستبقوها بالرأي.
وفي رواية أخرى أنه قال: اتقوا الرأي في دينكم.
وذكر ابن عجلان عن صدقة بن أبي عبد الله أن عمر بن الخطاب كان يقول: أصحاب الرأي أعداء السنن، أعيتهم الأحاديث أن يحفظوها، وتفلتت منهم أن يعوها، واستحيوا حين سئلوا أن يقولوا: لا نعلم، فعارضوا السنن برأيهم، فإياكم وإياهم.
وتكرر هذا المعنى عن عمر من أكثر من طريق، ومنها رواية تقول:
فقالوا بالرأي، فضلوا وأضلوا. قال ابن القيم: وأسانيد هذه الآثار عن عمر في غاية الصحة.
وفي رواية عنه أنه قال: أيها الناس، اتهموا الرأي في الدين، فقد رأيتني وإني لأرد أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - برأيي، فأجتهد ولا آلو، وذلك يوم أبي جندل (1) والكتاب يكتب وقال: اكتبوا بسم الله الرحمن الرحيم، فقال:
يكتب: باسمك اللهم، فرضي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبيت، فقال: يا عمر تراني قد رضيت وتأبى؟!
قال البخاري: حدّثنا جنيد، ثنا ابن زكريا عن مجالد عن الشعبي عن مسروق عن عبد الله قال: لا يأتي عليكم عام إلا وهو شر من الذي قبله، أما أني لا أقول أمير خير من أمير، ولا عام أخصب من عام، ولكن فقهاؤكم يذهبون ثم لا تجدون منهم خلفًا، ويجيء قوم يقيسون الأمور برأيهم.
(1) كان ذلك في صلح الحديبية حين اتفق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أن يرجع هو وأصحابه ويعودوا مِنْ قَابِل، وكتبوا بذلك كتابًا، وكان عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - يرى أن ذلك إعطاء الدنية، ورجع إلى الصديق - رضي الله تعالى عنه - فأمره أن يسمع ويطيع.