فهرس الكتاب
وهناك شاهد آخر، مما يستشهد به المشوّشون على تحكيم الشريعة، والداعون إلى تعطيل نصوصها باسم المصالح، هو: ما يتعلق بزواج المسلم من الكتابية، وموقف عمر من حذيفة بن اليمان، حين تزوج يهودية بالمدائن، فكره له ذلك، فكتب إليه يقول: أحرام هو يا أمير المؤمنين؟ فردّ عليه يقول: لا، ولكن أخشى أن تواقعوا المومسات منهن (1) . يعنى: العواهر.
وفي بعض الروايات أن عمر كتب لحذيفة: أعزم عليك أن لا تضع كتابي هذا، حتى تخلي سبيلها، فإني أخاف أن يقتدي بك المسلمون، فيختاروا نساء أهل الذمة لجمالهن، وكفى بذلك فتنة لنساء المسلمين (2) .
وقد رُوي أن طلحة بن عبيد الله تزوج يهودية، فأنكرعليه عمر أيضًا (3) .
ودعاة تعطيل النصوص يرون: أن عمر بموقفه هذا اجتهد في نص قطعي الثبوت والدلالة، فغيّرحكمه باجتهاده، نتيجة لتغيّر الظروف.
والواقع أن عمر لم يغيّر حكمًا ثبت بنص قطعي الدلالة بحال، فالنص
(1) رواه الطبري في تفسيره ج 4 «الأثر» [4223] ، بتحقيق أحمد شاكر، ونقله عنه ابن
كثير (1/ 257) وصحح إسناده، ورواه عبد الرزاق في المصنف (7/ 176) الأثر [12668] ، كما رواه سعيد ابن منصور في «السنن» باب نكاح اليهودية والنصرانية، الأثر رقم [715] بتحقيق حبيب الرحمن الأعظمي، ورواه البيهقي في السنن الكبرى (7/ 172) وذكره الجصاص في «أحكام القرآن» (1/ 333) .
(2) انظر: «الآثار» لمحمد بن الحسن الشيباني، ص 75 نقلًا عن «تعليل الأحكام» للكتور محمد مصطفى شلبي ص 43، 44.
(3) رواه عبد الرزاق في مصنفه جـ 7، الأثر [12672] .