فهرس الكتاب

الصفحة 207 من 316

قوله تعالى: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ} [المائدة: 5] . وعمر خشي أن يتهاونوا في شرط «الإحصان» المذكور في القرآن، ويتزوجوا منهن غير المحصنات.

كما شي أمرًا آخر وهو: أن يتمادوا في الزواج من الكتابيات، ويعزفوا عن المسلمات، وفي ذلك فتنة أي فتنة لبنات المسلمين، وكساد سوقهن.

وهنا يكون موقف عمر هو التداخل لـ «تقييد المباح» ، ومثل هذا التقييد للمصلحة من حق ولي أمر المسلم، وهو تقييد مؤقت ومعلّل، ولصحابة كبار يعتبرون أسوة لعامة الناس، ومثل هذا يشرع للإمام العادل أن يلجأ إليه في سياسة الرعيّة، ولهذا نظائر في فقه عمر، مثل منعه الذبح في بعض أيام الأسبوع؛ ليتوافر اللحم لعامة الناس بقية الأيام.

وقال الإمام الطبري: وإنما كره عمر لطلحة وحذيفة - رضوان الله عليهم - نكاح اليهودية والنصرانية، حذارًا من أن يقتدي بهما الناس في ذلك، فيزهدوا في المسلمات، أو لغير ذلك من المعاني، فأمرهما بتخليتهما (1) .

ولي فتوى مطولة في زواج المسلم من الكتابية في عصرنا - وبخاصة الكتابية الأجنبية، كالأوروبية والأمريكية يتزوّجها المسلم العربي أو الشرقي - مِلْتُ فيها إلى المنع، أوالتقييد على الأقل، حتى تتوافر شروط أربعة لا بد منها، وقد بنيت ذلك على نصوص الشريعة وقواعدها ومقاصدها العامة (2) ، فلتراجع، وهو تحريم غير عام ولا دائم، بل موقوت ومرهون بسببه.

وفي عصرنا نجد كثيرًا من الدول تحرم على أبنائها العاملين في السلك الدبلوماسي، والسلك العسكري في مستوى معين الزواج بالأجنبيات، حرصًا على أبنائها، وحفاظًا على أسرارها.

(1) «تفسير الطبري» (4/ 366) . المعارف.

(2) انظر: كتابنا «فتاوى معاصرة» (1/ 462) طبعة ثانية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت