فهرس الكتاب

الصفحة 307 من 316

أو استخف بحرمتها واستهزأ بها، فقد مرق من الإسلام، كما يمرق السهم من الرمية.

كان عمر بن عبد العزيز يبعث إلى ولاته يقول لهم: إن أهم أموركم عندي الصلاة، فمن ضيعها كان لما سواها أشد تضييعًا!

وبعد ذلك تأتي «الأحكام القطعية» التي انعقد عليها إجماع الأمة: في الزواج والطلاق والمواريث وأحكام الأسرة، وحل البيع وحرمة الربا في الأموال، ووجوب القصاص أو الدية والكفارة في الدماء، ووجوب الحدود الشرعيّة من القطع والجلد وغيرها على من ارتكب جرائمها بشرائطها، وثبتت عليه بضوابطها، إلى غير ذلك من الأحكام الماليّة والإداريّة والدستورية والجنائية والدولية.

ولا ننسى هنا: ما جاء به الإسلام من فضائل وقيم أخلاقية، ملائمة للفطر، مزكية للأنفس، من شأنها أن تسمو بالإنسان، وتميّزه عن الحيوان، الذي لا يعرف إلا نداء الغريزة، وهي الغاية أو الثمرة من وراء إقامة العبادات التي أمر الله تعالى بها، فالصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر، والزكاة تطهرهم وتزكيهم بها، والصيام لعلهم يتقون. ولهذا أثنى الله تعالى على رسوله الكريم فقال: {} [القلم: 4] ، وقال رسوله: «إنما بعثت لأتَمم مكارم الأخَلاق» .

وفي «المصالح» التي جاءت شريعة الإسلام لإقامتها وتوطيدها والمحافظة عليها، لا بدّ للسياسة الشرعيّة المنشودة: أن تعرف مراتبها، وتفاوتها فيما بينها، فتقدم المصالح الضرورية على المصالح الحاجية، وتقدم الحاجية على التحسينية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت