فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 316

ومنها: أنه لا يجيز وصية من لا ورَّاث له بأكثر من الثلث.

ومنها: أنه لا يجوز له أن يقدم في مال بيت المال غير الأحوج على الأحوج.

قال السبكي في فتاويه: فلو لم يكن إمام، فهل لغير الأحوج أن يتقدم بنفسه فيما بينه وبين الله تعالى، إذا قدر على ذلك، مِلْتُ إلى أنه لا يجوز.

واستنبطت ذلك من حديث: «إنما أنا قاسم والله المعطي» .

قال: ووجه الدلالة: أن التمليك والإعطاء إنما هو من الله تعالى لا من الإمام، فليس للإمام أن يملك أحدًا إلا ما ملكه الله، وإنما وظيفة الإمام القسمة، والقسمة لا بدّ أن تكون بالعدل. ومن العدل: تقديم الأحوج، والتسوية بين متساوي الحاجات. فإذا قسم بينهما ودفعه إليهما، علمنا أن الله ملكهما قبل الدفع، وأن القسمة إنما هي معينة لما كان مبهمًا، كما هو بين ا لشريكين، فإذا لم يكن إمام وبدر أحدهما واستأثر به، كان كما لو استأثر بعض الشركاء بالماء المشترك، ليس له ذلك.

قال: ونظير ذلك ما ذكره الماوردي في باب التيمم: أنه لو ورد اثنان على ماء مباح وأحدهما أحوج، فبدر الآخر وأخذ منه: أنه يكون مسيئًا (1) .

وقد أكد العلامة زين الدين بن نجيم الحنفي في «أشباهه ونظائره» ما ذكره السيوطي في هذه القاعدة: «تصرف الإمام على الرعية منوط بالمصلحة» قال ابن نجيم:

وقد صرحوا «أي الفقهاء الأحناف» به في مواضع منها: في كتاب «الصلح» في مسألة صلح الإمام عن الظلة المبنية في طريق العامة.

وصرح به الإمام أبو يوسف - رحمه الله - في كتاب «الخراج» في مواضع،

(1) انظر «الأشباه والنظائر» للسيوطي: 134، 135 طبعة عيسى الحلبي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت