فهرس الكتاب
وصرحوا في كتاب الجنايات: أن السلطان لا يصح عفوه عن قاتل من لا ولي له، وإنما له القصالأحد والصلح، وعلله في «الإيضاح» بأنه نصب ناظرًا، وليس من النطر للمستحق العفو.
وذكر الإمام أبو يوسف - رحمه الله - في كتاب «الخراج» قال: «بعث عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه - عمار بن ياسر على الصلاة والحرب، وبعث عبد الله بن مسعود على القضاء وبيت المال، وبعث عثمان بن حنيف على مساحة الأرضين، وجعل بينهم شاة كل يوم في بيت المال، شطرها وبطنها لعمار، وربعها لعبد الله بن مسعود، وربعها الآخر لعثمان بن حنيف، وقال: إني أنزلت نفسي وإياكم من هذا المال بمنزلة ولي اليتيم، فإن الله تبارك وتعالى قال: {وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ} [النساء: 6] ، والله، ما أرى أرضًا يؤخذ منها شاة في كل يوم إلا استسرع خرابها.
فعلى هذا، لا يجوز له التفضيل «أي في العطاء» ، ولكن قال في المحيط من كتاب الزكاة: والرأي إلى الإمام من تفضيل وتسوية، من غير أن يميل في ذلك إلى هوى، ولا يحل لهم إلا ما يكفيهم ويكفي أعوانهم بالمعروف، وإن فضل من المال شيء بعد إيصال الحقوق إلى أربابها قسمه بين المسلمين، وإن قصر في ذلك كان الله عليه حسيبًا.
وذكر الزيلعي من الخراج بعض أن ذكر أن أموال بيت المال أربعة أنواع، قال: وعلى الإمام أن يجعل لكل نوع من هذه الأنواع بيتًا يخصه، ولا يخلط بعضه ببعض؛ لأن لكل نوع حكمًا يختص به ... إلى أن قال: ويجب على الإمام أن يتقي الله تعالى، ويرصف إلى كل مستحق قدر حاجته من غير زيادة، فإن قصر في ذلك كان الله عليه حسيبًا.
وفي كتاب الخراج لأبي يوسف - رحمه الله: أن أبا بكر - رضي الله عنه - قسم المال بين الناس بالسوية، وأن عمر - رضي الله عنه - أنزلهم على قدر منازلهم من السوابق.