فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 316

فعل الرسول في أحد، وسنضرب بعد الأمثلة من تاريخنا المجيد، حتى تتضح جوانب الموضوع تمامًا.

من أبرز الأمثلة: اختلاف الخلفاء الراشدين في توزيع الفيء، ونذكر هذه المسألة بشيء من التفصيل.

رأينا عمر - رضي الله عنه - يعدل عن رأي أبي بكر - رضي الله عنه - في توزيع الفيء بالسوية، ويوزعه حسب قواعد جديدة رآها باجتهاده، تفاضل بين الناس باعتبارات شتى، وفي أواخر حياته نوى أن يرجع عن رأيه إلى رأي أبي بكر، ويسوي بين الناس، ويلحق أخراهم بأولاهم، ولكن القدر لم يمهله.

وجاء بعده عثمان - رضي الله عنه -، فنفذ سياسة عمر التي رجع عنها.

وجاء بعده علي - رضي الله عنه -، فعاد إلى التسوية، كما كان أبو بكر، وكم أراد عمر في أواخر عهده.

فقد كان الصديق - رضي الله عنه - يسوي بين الصحابة في العطاء، لا يميز بينهم بسبب سبقهم في الإسلام أو في الهجرة، أو بسب قرابتهم من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أو بغير ذلك من الأسباب.

روى أبو عبيد في «الأموال» بسنده أن أبا بكر لما قدم عليه المال جعل الناس فيه سواء.

وقال: وددت أن أتخلص مما أنا فيه بالكفاف، «يعني: يخرج من التبعة لا له ولا عليه» ، ويخلص لي جهادي مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

وعن يزيد بن أبي حبيب أن أبا بكر قسم بين الناس قسمًا واحدا، فكان ذلك نصف دينار لكل إنسان (1) .

وهو عطاء قليل، لأن الفتوح لم تكن قد اتسعت بعد.

(1) الأموال ص 373، 374.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت