فهرس الكتاب
وقال أبو يوسف - رحمه الله - في كتاب «الخراج» : حدثني ابن أبي نجيحح: قال: قدم على أبي بكر - رضي الله تعالى عنه - مال، فقال: من كان له عند النبي - صلى الله عليه وسلم - عدة فليأت، فجاءه جابر بن عبد الله فقال: قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «لو جاء مال البحرين أعطيتك هكذا وهكذا يشير بكفيه» : فقال له أبو بكر - رضي الله تعالى عنه: خذ، فأخذ بكفيه ثم عدّه فوجده خمسمائة فقال: خذ إليها ألفًا. فأخذ ألفًا، ثم أعطى كل إنسان كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعده شيئًا، وبقيت بقية من المال، فقسمها بين الناس بالسوية على الصغير والكبير، والحر والمملوك، والذكر والأنثى، فخرج على سبعة (1) دراهم وثلث لكل إنسان. فلما كان العام المقبل جاء مال كثير هو أكثر من ذلك، فقسمه بين الناس فأصاب كل إنسان عشرين درهما. قال: فجاء ناس من المسلمين فقالوا: يا خليفة رسول الله، إنك قسمت هذا المال فسوّيت بين الناس، ومن الناس أناس لهم فضل وسوابق وقدم، فلو فضلت أهل السوابق والقدم والفضل بفضلهم! قال: فقال: أما ما ذكرتم من السوابق والقدم والفضل، فما أعرفني بذلك، وإنما ذلك شيء ثوابه على الله جل ثناؤه، وهذا معاش، فالأسوة فيه خير من الأثرة. فلما كان عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه -، وجاءت الفتوح، فَضَّل، وقال: لا أجعل من قاتل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كمن قاتل معه، ففرض لأهل السوابق والقدم من المهاجرين والأنصار ممن شهد بدرًا خمسة آلاف، خمسة آلاف، ولمن لم يشهد بدرًا أربعة آلاف، أربعة آلاف، وفرض لمن كان له إسلام كإسلام أهل بدر دون ذلك، أنزلهم على قدر منازلهم من السوابق.
قال أبو يوسف: وحدثني أبو معشر قال: حدثني مولى عمرة وغيره قال: لما جاءت عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - الفتوح، وجاءت الأموال قال: إن أبا بكر - رضي الله تعالى عنه - رأى في هذا المال رأيًا، ولي فيه رأي آخر، لا أجعل من قاتل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كمن قاتل معه، ففرض للمهاجرين والأنصار ممن شهد بدرًا
(1) في النسخة التيمورية: تسعة.