ومنها: قبول الهدية التي يوصلها إليه صبي أو عبد أو كافر، وجواز أكلها والتصرف فيها، وإن لم يشهد عدلان أن فلانًا أهدى لك كذا، بناء على القرائن، ولا يشرط تلفظه ولا تلفظ الرسول بلفظ الهبة والهدية.
ومنها: جواز تصرفه في بابه بقرع حلقته ودقه عليه، وإن لم يستأذنه في ذلك.
ومنها: استدعاء المستأجر للدار والبستان لمن شاء من أصحابه وضيوفه وإنزالهم عنده مدة، وإن لم يستأذنه نطقًا، وإن تضمن ذلك تصرفهم في منفعة الدار وإشغالهم الكنيف، وإضعافهم السلم ونحوه.
ومنها: جواز الإقالم على الطعام إذا وضعه بين يديه وإن لم يصرح له بالإذن لفظا.
ومنها: جواز شربه من الإناء وإن لم يقدمه إليه ولا يستأذنه.
ومنها: جواز قضاء حاجته في كنيفه وإن لم يستأذنه.
ومنها: جواز الاستناد إلى وسادته.
ومنها: أخذ ما ينبذه رغبة عنه من الطعام وغيره، وإن لم يصرح بتمليكه له.
ومنها: انتفاعه بفراش زوجته ولحافها ووسادتها وآنيتها، وإن لم يستأذنها نطقًا، إلى أضعاف أضعاف ذلك.
وهل السياسة الشرعية إلا من هذا الباب؟ وهي الاعتماد على القرائن التي تفيد القطع تارة، والظن الذي هو أقوى من ظن الشهود بكثير تارة؟ وهذا باب واسع، وقد تقدم التنبيه عليه مرارًا، ولا يستغني عنه المفتي والحاكم (1) . اهـ.
بيد أن الأمر المهمّ هنا: أن نؤكد ما قاله ابن القيم - رحمه الله - من أن هذه الأحكام أو القرارات التي اتخذها الصحابة، ليعالجوا بها مشكلات بيئتهم وعصرهم، إنما هي «سياسة جزئية بحسب المصلحة، تختلف باختلاف
(1) «إعلام الموقعين» لابن القيم (4/ 375 - 379) .