فهرس الكتاب

الصفحة 214 من 316

سابعا: إسقاط اسم الجزية عن نصارى بني تغلب

والشاهد السابع: إسقاظ اسم الجزية عن نصارى بني تغلب، والحق ما بيّنَّاه من قبل، وهو: أن عمر هنا لم يعطل النص، وإنما عمل بمقصوده، فلم يكن - رضي الله عنه - جامدا ولا حرفيا، بل يدور وراء مقاصد الشريعة وأسرارها، وهو ما تعلمه في مدرسة النبوة.

وبنو تغلب هؤلاء كانوا عربًا ذوي عدد وشوكة، وكانوا يأنفون من هذا العنوان «الجزية» فطلبوا أن يؤخذ ما يؤخذ منهم باسم الصدقة أي الزكاة، ولو كانت مضاعفة، وأجابهم عمر - رضي الله عنه - إلى ما طلبوا، بعد أن تردد أو رفض في أول الأمر، فقد رأى المصلحة في ذلك للإسلام وأمته؛ إذ لا عبرة بالأسماء متى وضحت المسميات، وقال فيما ذكره ابن قدامة في «المغني» : هؤلاء القوم حمقى، رضوا بالمعنى، وأبوا الاسم! والخلاصة أن عمر أسقط الاسم، ولم يسقط الحكم.

وربما يعترض معترض قائلًا: إن دفعهم الجزية باسم الزكاة أو الصدقة، ينافي «الصغار» الذي وصفهم الله به حين إعطاء الجزية؛ إذ قال تعالى بعد الأمر بقتالهم: {حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} [التوبة: 29] .

فالمسلمون مأمور ون بقتال هؤلاء الموصوفين بالصفات المذكورة في الآية، والذين دفعوا المسلمين إلى قتالهم بما ارتكبوه في حقهم، حتى يجبروهم على الخضوع والتسليم والإذعان لحكم المسلمين، وهذا هو المراد بالصغار في الآية الكريمة.

وقد عرضنا لهذه المسألة في دارستنا هذه من قبل، فليرجع إليها (1) .

(1) انظر في هذا الكتاب ص 146 - 148 تحت عنوان: رأي عمر في حذف كلمة «الجزية» عن نصارى بني تغلب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت