فهرس الكتاب

الصفحة 313 من 316

يليه الكفر بالرسل الذين بعثهم الله تعالى ليعلموا الخلق، ويهدوهم إلى صراط الله المستقيم، ويضعوا لهم موازين العدل، فمن الناس من آمنوا بالله وكذبوا المرسلين.

يليه الإيمان ببعض الرسل دون بعض، أو الإيمان ببعض ما جاء به الرسول دون بعض، كما قال الله لبني إسرائيل: {أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ} [البقرة: 85] .

ويجب على الدولة المسلمة في سياستها الشرعيّة أن تكافح الكفر بكل أنواعه؛ حفاظًا على هوية الأمة، وإبقاء على تميزها بالإيمان، فكل ما يغير هويتها أو يمسخها ويسيء إليها - كما يفعل التغريب والغزو الفكري في عصرنا - فالواجب مقاومته والوقوف في سبيله.

ومن ذلك: كل ما ينشر عقائد ومفاهيم وتقاليد الجاهلية الأولى، أو الجاهلية الأخيرة، يجب مطاردته، وتطهير الأمة من آثاره، حتى تظل الأمة مسلمة، ولاؤها لله تعالى ولرسوله، ولجماعة المؤمنين: {وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ} [المائدة: 56] .

وبعد محاربة الكفر والشرك وكل ما يخترق الهوية، تأتي محاربة الكبائر والموبقات، كما سماها النبي - صلى الله عليه وسلم - (1) ، والموبقات هي المهلكات، فهي تهلك الفرد والجماعة، تهلكهم في الدنيا والآخرة، تهلكهم ماديا وتهلكهم معنويا.

وهذه الكبائر والموبقات: خطر على الضروريات الخمس أو الست كلها.

فالشرك - ومثله الردة: خطر على الدين والعقيدة، وكذلك السحر.

والقتل: خطر على النفس والحياة، ومنه: الانتحار.

وشرب الخمر: خطر على العقل، ومثل الخمر: المخدرات.

والزنى: خطر على النسل، وشر منه: الشذوذ الجنسي.

(1) في الحديث المتفق عليه: «اجتنبوا السبع الموبقات: الشرك، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات، والتولي يوم الزحف» ، وأضافت أحاديث آخرى: عقوق الوالدين، وشهادة الزور، وغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت