فهرس الكتاب
عليهم فيما أخذوه، ولو على سبيل التخفي من مال من تليه ولادتهم ... ودليلهم على ذلك: أن للوالد حقا في مال ولده، وقد فرض الله على الولد أن يعفف أباه إذا احتاج إلى الناس، فله من ماله حق بذلك.
فاعتبارهم ثبوت حق الوالد في مال الولد، بما فرضه الله عليه من إعفافه إذا احتاج، يرشدنا إلى أن من أخذ مال غيره لجهد أصابه، لا يعدّ سارقًا؛ لأن الشارع أوجب له بمقتضى الجهد والحاجة حقا في المال الذي أخذه، ولا فرق في هذا المعنى بين مجهود يأخذ من مال غيره، وآخذ من بيت المال، أو من الغنيمة؛ إذ كل هؤلاء لهم نصيب فيما أخذوا منه.
وابن حزم يناقش في مسألة الوالدين، والآخذ من بيت المال، أو من الغنيمة، بما ناقش به في مسألة الآخذ في حالة الجهد، ويصرح في مسألة الوالدين بالمبدأ المتفق عليه فيقول: «ولم يخالفهم أحد في أن الوالدين إذا احتاجا فأذا من مال ولدهما حاجتهما باختفاء، أو بقهر أو كيف أخذاه، فلا شيء عليهما، فإنما أخذا حقهما» (1) .
ويذهب ابن القيم في كتابه «إعلام الموقّعين» مذهبا قريبًا مما ذهبنا إليه، حيث يعتبر سقوط القطع للشبهة التي تدرأ الحد بناءً على الضرورة الملحّة، فيقول: «وقد وافق أحمد على سقوط القطع في المجاعة الأوزاعي، وهذا محض القياس، ومقتضى قواعد الشرع، فإن السنة إذا كان سنة مجاعة وشدّة، غلب على الناس الحاجة والضرورة، فلا يكاد يسلم السارق من ضرورة تدعوه إلى ما يسدّ به رمقه، ويجب على صاحب المال بذل ذلك له، إما بالثمن، أو مجانا،
(1) «المحلى» لابن حزم (11/ 345) .