فهرس الكتاب

الصفحة 227 من 316

1 -مدرسة «الظاهرية الجدد»: فقه النصوص بمعزل عن المقاصد

وأود أن أبدأ هنا بالرد على المدرسة الأولى: مدرسة التمسك بالنصوص الجزئية مع إغفال المقاصد الكلية، وهي التي سمّيْتُها «الظاهرية الجدد» ، فإنهم بجمودهم وتشددهم - بالرغم من إخلاصهم وتعبدهم - يضرّون بالدعوة إلى الإسلام وإلى تطبيق شريعته ضررًا بليغا، ويشوّهون صورته أمام مثقفي العصر، كما يبدو ذلك واضحًا في موقفهم من قضايا المرأة، وقضايا الاقتصاد والسياسة والإدارة، وخصوصًا العلاقات الدولية، والعلاقة بغير المسلمين.

هم في قضية المرأة يدعون إلى منعها من العمل، وإن كانت هي أو عائلتها في أمسّ الحاجة إليه.

وهم لا يقبلون أن تشهد المرأة في الانتخابات ويكون لها صوت بالإيجاب أو بالسلب.

ناهيك أن ترشح لمجلس للشورى أو للنواب أو حتى للبلدية.

وهم يدعون إلى أن تأخذ منه مواطنينا المسيحيين وأمثالهم: الجزية باسمها وعنوانها، وأن لا نبدأهم بالسلام، وإذا لقيناهم في الطريق ألجأناهم إلى أضيقه، وأن نطبق عليهم ما ذكره الفقهاء حرفيا في العصور الماضية من أحكام أهل الذمة.

وهم يعترضون على ما ذكره الماوردي وغيره في أحكامه السلطانية من جواز تولي أهل الذمة وزارة التنفيذ، بل هم ينكرون ترشيحهم للمجالس النيابية.

وهم يرفضون تحديد مدّة الولاية لرئيس الدولة، ولا بدّ أن تكون لمدى الحياة، وينكرون على من أجاز التحديد، بأنه تقليد للكفار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت