فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 316

قال ابن القيم:

وهذا كتاب جليل تلقاه العلماء بالقبول، وبنوا عليه أصول الحكم والشهادة، والحاكم والمفتي أحوج شيء إليه وإلى تأمله والتفقه فيه (1) .

والخلاصة التي استفدناها من هذه النقول والأقوال: أن الرأي لا يذمّ بإطلاق، ولا يمدح بإطلاق، بل منه ما يذمّ، ومنه ما يمدح، وفي الرأي المذموم أنواع، وفي الرأي المحمود أنواع، وأن الصحابة والتابعين لهم بإحسان: استعملوا الرأي في فقههم واستنباطهم، كما هو واضح في أقوالهم وأحكامهم.

ومن ثم نقول: إنه لا غنى لمجتهد عن الرأي مهما تكن حصيلة حفظه من الأحاديث والآثار، لا غنى له عن الرأي في فهم النصوص وفقهها في ضوء مقاصد الشريعة، وفي استنباط الحكم المناسب لما لا نص فيه من قرآن ولا سنة، عن طريق القياس، أو الاستحسان إذا لم يحسن القياس، أو الاستصلاح، أو سد الذرائع، أو مراعاة العرف، أو الاستصحاب، وغيرها من أدلة ما لا نص فيه. ويجب أن نتبع نهج الصحابة في استخدام الرأي، مراعين لمقتضى الزمان والمكان والحال، وقد نخالفهم أحيانًا في بعض آرائهم الجزئية؛ لأنهم اجتهدوا لزمنهم، ونحن نجتهد لزمننا، فلسنا مع ابن القيم في أن رأي الصحابة لنا خير من رأينا لأنفسنا دائما، فإنما يقبل هذا فيما لا يتغيّر بتغيّر الزمان والمكان والإنسان.

كما أننا لسنا مع الإمام ابن القيم في اتجاه التضييق في الأخذ بالرأي، بحيث نعتبره كأكل الميتة والخنزير عند الضرورة، فهذا تضييق لا مبرر له، وإن كنا معه في وجوب البحث عن النصوص الملزمة من كتاب الله تعالى، ومن سنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - حتى لا يكون اجتهادنا مخالفًا لنص صحيح الثبوت، صريح الدلالة،

(1) انظر: إعلام الموقعين (1/ 79 - 86) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت