فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 316

إن هذا الشرع، وبعبارة أخرى: الشريعة، أقامها الله على اليسر لا العسر، على التخفيف لا التشديد، على رفع الحرج لا الإلزام به، كما قال تعالى: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} [البقرة: 185] ، {يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا} [النساء: 28] ، {مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [المائدة: 6] ، {هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} [الحج: 78] .

ومن التيسير الذي بنيت عليه هذه الشريعة: أنها شرعت الرخض في مقابلة العزائم، كما جاء في الحديث: «إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يكره أن تؤتى معصيته» (1) .

وفي الحديث الآخر: «إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه» (2) .

ومن هذا التيسير: أنها أباحت المحظورات عند ضغط الضرورات، كما قال تعالى بعد تحريم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهلّ به لغير الله: {فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [البقرة: 173] .

ومن هذا التيسير: أنها شرعت التدرج في الأمور، والوصول إلى الأهداف خطوة خطوة، كما علمنا ذلك في بداية الإسلام، وعند فرض الأحكام، فتدرَّج في فرض الفرائض، وفي تحريم المحرمات، كما هو معروف في فرض الصلاة والصيام، وفي تحريم شرب الخمر على مراحل معلومة في تاريخ التشريع.

ومن هذا التيسير: أنها شرعت ارتكاب أهون الشرين، وأخف الضررين،

(1) رواه أحمد وابن حبان والبيهقي عن ابن عمر، كما في صحيح الجامع الصغير [1886] .

(2) رواه الترمذي والحاكم عن ابن عمرو، وحسّنه في صحيح الجامع الصغير [1887] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت