وإنما لجأ المفتي إلى ذلك بدعوى تحقيق المصلحة بردع الأمير أو الملك عن جماع زوجته، والتكفير عن ذلك بإعتاق رقبة، هو أمر هيّن؛ بالنظر إلى سعة ثروته.
ونقول: إن هذا الفقيه بفتواه هذه قد أخطأ النص، وأخطأ المصلحة معًا.
أما أنه أخطأ النص، فظاهر، وقد اعترف به، وما كان له ذلك، فقد قال تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ} [الأحزاب: 36] .
وأما أنه أخطأ المصلحة، فلا شك أن تحرير رقبة إنسان من نير الرقّ، من أعظم المصالح التي يحرص عليها الإسلام، ويسعى إليها الإنسان، حتى إن القرآن اعتبر «تحرير رقبة مؤمنة» كفارة للقتل الخطأ، فكأن تحرير الإنسان عوض عن إحيائه، فإذا كنا لا نستطيع إحياء نفس مقتولة، فإن البديل لها تحرير نفس مستعبدة.
فلو فرض أن هذا الأمير غلبته شهوته، وجامع في كل يوم، وأعتق عن كل يوم رقبة، فإن مجموع من يعتقه في الشهر ثلاثون رقبة، وتحرير ثلاثين رقبة في ميزان الحق والخير والمصلحة أرجح من صيام هذا الشخص.
ونحن في عصرنا نقدر قدر هذا التحرير ونثمنه، ونعرف قيمته، وهي في نظرنا مصلحة تفوق بكثير مصلحة انزجار هذا الأمير.
قال الغزالي:
وهذا في محل النظر.
فلنقدم على تمثيله تقسيمًا آخر، وهو: تقسيم المصلحة من حيث قوتها: «الضروريات والحاجات والتحسينات» أن المصلحة باعتبار قوتها في ذاتها، تنقسم إلى:
-ما هي في رتبة الضروريات.
-وإلى ما هي في رتبة الحاجات.