فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 316

أمر ته بذلك لَسَهُل عليه، واستحقر إعتاق رقبة في جنب قضاء شهوته، فكانت المصلحة في إيجاب الصوم، لينزجر به» (1) .

فهذا قول باطل، ومخالف لنص الكتاب بالمصلحة، وفتح هذا الباب يؤدي إلى تغيير جميع حدود الشرائع ونصوصها، بسب تغير الأحوال.

ثم إذا عرف ذلك من صنيع العلماء، لم تحصل الثقة للملوك بفتواهم، وظنوا أن كل ما يفتون به، فهو تحريف من جهتهم بالرأي. اهـ.

وأقول: ومن المعروف أن هناك مذهبين في كفارة من جامع عمدا في نهار رمضان:

أحدهما: إيجاب عتق الرقبة أولًا لمن قدر عليه، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينًا، كما في كفارة الظهار التي ذكرها القرآن في سورة المجادلة: فهذه الثلاث واجبة على الترتيب كما ترى. فأول ما يطلب من المجامع هو تحرير الرقبة وجوبًا.

والمذهب الآخر: إيجاب واحدة من هذه الخصال الثلاث على التخيير، فله أن يختار أولها وهو العتق، أو أوسطها، وهو الصيام، أو آخرها وأيسرها وهو الإطعام. وهذا هو مذهب مالك رضي الله عنه.

والمفتي هنا وهو على مذهب مالك لم يُفْتِهِ على مذهبه بالتخيير بين الأمور الثلاثة، ولم يُفْتِهِ على المذهب الآخر بوجوب العتق أولًا، كما هو مدلول النص.

(1) في كتاب «الاعتصام» للشاطبي قال: حكى ابن بشكوال أنه اتفق لعبد الرحمن بن الحكم أن وطئ في نهار رمضان، فسأل الفقهاء عن توبته من ذلك وكفارته، فقال يحيى بن يحيى الليثي المالكي، تلميذ الإمام مالك: يكفر ذلك صيام شهرين متتابعين. ثم علل فتواه - بعدم التخيير في الكفارة: «لو فتحنا له هذا الباب سهل عليه أن يطأ كل يوم ويعتق رقبة، ولكن حملته على أصعب الأمور لئلا يعود» . راجع «الاعتصام» (2/ 114) .

وعبد الرحمن بن الحكم ... الأموي، رابع ملوك بني أمية في الأندلس ومن المشهورين فيهم، ولد سنة 176 ه ومات سنة 238 هـ. راجع «الأعلام» (4/ 76) .

ويحيى بن يحيى بن أبي عيسى الليثي، عالم الأندلس في عصره، سمع الموطأ من مالك، وعاد إلى الأندلس ونشر مذهب مالك. قال الإمام مالك: هذا أعقل أهل الأندلس. ولد سنة 152 هـ، وتوفي سنة 234 ه راجع «الأعلام» (9/ 223) .

انظر «المستصفى» للغزالي، بتحقيق: د. حمزة زهير حافظ (2/ 478 - 480) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت