فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 316

يزيد قال: حمل أبو موسى الأشعري إلى عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - بألف ألف. فقال عمر: بكم قدمتَ؟ فقال: بألف ألف. قال: فأعظم ذلك عمر، وقال: هل تدري ما تقول؟ قال: نعم، قدمت بمائة ألف ومائة ألف حتى عدّ عشر مرات. فقال عمر: إن كنتَ صادقًا ليأتين الراعي نصيبه من هذا المال، وهو باليمن، ودمه في وجهه (1) .

ومن هذا الأثر والذي قبله نرى ضعف الحالة المالية عند العرب، حتى إن عمر يستكثر المليون أو نصف المليون، حتى اتّهم محدِّثه بأنه نائم يحلم!

روى أحمد في مسنده وأبو داود في سننه عن مالك بن أوس بن الحدثان، قال: كان عمر يحلف على أيمان ثلاث، يقول: والله، ما أحد أحقّ بهذا المال من أحد، وما أنا بأحق به من أحد، والله، ما من المسلمين أحد إلا وله في هذا المال نصيب، إلا عبدًا مملوكًا، ولكنا على منازلنا من كتاب الله، وقسمنا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فالرجل وبلاؤه في الإسلام، والرجل وقدمه في الإسلام، والرجل وغناؤه في الإسلام، والرجل وحاجته، ووالله، لئن بقيت لهم، ليأتين الراعي بجبل صنعاء حظّه من هذا المال وهو يرعص مكانه (2) .

ويبدو أن عمر - رضي الله عنه - في أواخر حياته ترجح له رأي أبي بكر في التسوية في قسمة الفيء، فقال: لو استقبلت من أمري ما استدبرت، لأخذت فضول أموال الأغنياء، فرددتها على الفقراء (3) .

(1) «الخراج» لأبي يوسف، طبعة السلفية (ص 42 - 46) .

(2) صحح إسناده الشيخ شاكر، وضعفه الشيخ الأرناؤوط في تخريج المسند من أجل عنعنة محمد بن إسحاق، الحديث [292] ، (ورواه أبو داود [2950] وسكت عليه، ومن طريقه الضياء في «المختارة» (1/ 395) وقال المنذر في «مختصر السنن» حديث [2830] : فيه محمد بن إسحاق، وقد تقدم الكلام عليه.

(3) ذكره ابن حزم في «المحلى» بإسناده ص (6/ 158) وقال: هذا إسناد في غاية الصحة والجلالة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت