فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 316

وذكر الإمام أبو يوسف في «الخراج» عن عمر أنه لما رأى المال قد كثر، قال: لئن عشت إلى هذه الليلة من قابل، لألحقن أخرى الناس بأولاهم، حتى يكونوا في العطاء سواء! قال: فتوفي - رحمه الله - قبل ذلك. اهـ (1) .

وقال الإمام أبو عبيد في «الأموال» : حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبيه قال: سمعت عمر يقول: «لئن عشت إلى هذا العام المقبل، لألحقن آخر الناس بأولهم حتى يكونوا بيانًا واحدًا» .

قال عبد الرحمن: بيانًا واحدًا: شيئًا واحدًا.

قال أبو عبيد: وقد كان رأي عمر الأول التفضيل على السوابق والغناء عن الإسلام. وهذا هو المشهور من رأيه. وكان رأي أبي بكر التسوية، ثم قد جاء عن عمر شيء شبيه بالرجوع إلى رأي أبي بكر.

وكذلك يروى عن علي التسوية أيضًا. ولكلا الوجهين مذهب.

قد كان سفيان بن عيينة - فيما يحكى عنه - يفسره، يقول: ذهب أبو بكر في التسوية إلى أن المسلمين إنما هم بنو الإسلام، كإخوة ورثوا آباءهم، فهم شركاء في الميراث، تتساوى فيه سهامهم. وإن كان بعضهم أعلى من بعض في الفضائل ودرجات الدين والخير.

قال: وذهب عمر إلى أنهم لما اختلفوا في السوابق حتى فضل بعضهم بعضًا، وتباينوا فيها كانوا كإخوة لعلات، «الإخوة لأب»

غير متساوين في النسب ورثوا أخاهم، أو رجلًا من عصبتهم، فأولاهم بميراثه أمسّهم به رحمًا، وأقعدهم إليه في النسب.

قال أبو عبيد: يعني بقوله: أمسّهم به رحمًا وأقعدهم إليه في النسب: أن أخاه لأبيه وأمه يحوز الميراث، دون أخيه لأبيه، وإن كان الآخر أخاه. ويعني بالأقعد في النسب: مثل الابن وابن الابن، والأخ وابن الأخ. يقول: أفلست

(1) «الخراج» لأبي يوسف ص 46.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت